الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
5- قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين فيه الإرشاد إلى تقديم الخضوع والتذلل على طلب الحاجة. قال أبو طالب الثعلبي في تفسيره: وقد جمع في هذه الآية إبطال الجبر والقدر معا; لأنه وصف عباده بأنهم يعبدون فأثبت لهم كسبا وعلمهم الاستعانة ولو كان العبد مستطيعا قبل الإعانة لما احتاج إلى الاستعانة فنفى عنهم القدرة فهو كقوله: وما رميت إذ رميت نفى الخلق وأثبت الكسب ، قال: وسائر آيات السور على مناقضة قواعد المعتزلة; لأنه بدأ بالتسمية وإن جعل الاسم زائدا فمعناه: بالله كانت الكائنات أولا; لأن العبد إذا كان خالقا لكسبه مستطيعا له لم يكن للاستعانة بالاسم معنى ثم عليهم حمده وقد قبح سيرة من أحب أن يحمد بما لم يفعل ، فدل على أنه الفعال لكل شيء ، ثم أمرهم بالاستعانة وسؤال الهداية ، وعلى زعمهم لا حاجة إليها وإلى الهدى; لأنه قد هداهم بالدعوة وبيان الأدلة وليس الهدى على زعمهم خلق المعرفة ، ففاتحة الكتاب شاهدة عليهم. وقال القاضي البيضاوي: الضمير المستكن في نعبد ونستعين [ ص: 26 ] للقارئ ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط بحاجتهم لعلها تقبل ويجاب إليها ، ولهذا شرعت الجماعة.

التالي السابق


الخدمات العلمية