الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
25- قوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا الآية. فيه إباحة الأمة بثلاثة شروط نص عليها وتحريمها بدونها.

الأول: أن لا يستطيع طول حرة أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ومن لم يستطع منكم طولا قال: من لم يكن له سعة ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم: الطول: الغنى ، وقال ربيعة والنخعي: الطول هنا: الجلد والصبر لمن أحب أمة وهواها حتى صار لا يستطيع أن يتزوج غيرها فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواه وإن كان غنيا.

الشرط الثاني: أن تكون الأمة مؤمنة فلا يجوز نكاح أمة كافرة كما فسر به مجاهد وغيره.

الشرط الثالث: خوف العنت أي: الوقوع في الزنا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال العنت: الزنا فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرة وهو يخشى العنت وقاله أيضا مجاهد وغيره.

ففي الآية رد على من أباح نكاح الأمة وإن لم يخش العنت وكان غنيا وحجته عدم القول بالمفهوم مع قوله تعالى: وأنكحوا الأيامى منكم الآية. وعلى من أباح نكاح الأمة الكافرة. وعلى من حرم الأمة لمن قوي تقواه; لأنه يصدق عليه لشدة شهوته أنه [ ص: 89 ] خاش ، واستدل بظاهر قوله: أن ينكح المحصنات المؤمنات على إباحة الأمة مع القدرة على حرة كتابية ، وبمفهوم الآية على أن العبد لا ينكح الأمة الكتابية; لأن الخطاب بها يعم الحر والعبد ، كذا قال ابن الفرس وفيه نظر ، وفي الآية كراهة نكاح الأمة عند اجتماع الشروط لقوله: وأن تصبروا خير لكم وفيها الرد على من أجاز نكاح الأمة بغير إذن سيدها وبغير مهر ، واستدل مالك بقوله: وآتوهن أجورهن على أنهن أحق بمهورهن وأنه لا حق فيه للسيد ، وقوله: فإذا أحصن قال ابن عباس: يعني بالأزواج أخرجه ابن أبي حاتم ، واستدل بظاهره من لم يوجب حد الزنا على الأمة حتى تتزوج ، أخرج سعيد بن منصور وغيره عن سعيد بن جبير إنه كان يقول: ليس على الأمة حد حتى تتزوج بزوج; لأن الله تعالى يقول: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة وأجاب الجمهور بأن ذكره لئلا يتوهم زيادة عقوبتها بالنكاح كما زاد في حق الحرة ، وفي الآية أن حد الأمة على النصف من حد الحرة وأنه لا رجم عليها; لأنه لا يتنصف ، ففيها رد على من قال: برجم الرقيق ، وعلى من قال: إنه لا يغرب ، وقال بعضهم: عندي أن الفاحشة هنا تعم الزنا والقذف وكل ما يمكن أن يتبعض من الحدود ، وقال بعضهم: لا حد على العبد أصلا أحصن أو لا; لأن الآية وردت في الأمة ، وقال آخرون: يجلد كالحر لعموم آية الزنا; لأن آية المنصفة وردت في الإماء.

التالي السابق


الخدمات العلمية