الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  الكلام فيه على أنواع:

                                                                                                                                                                                  الأول: إبراهيم هو ابن آزر، وهو تارح بفتح الراء المهملة وفي آخره حاء مهملة، فآزر اسم وتارح لقب له، وقيل: عكسه، قال ابن هشام: هو إبراهيم بن تارح، وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن أرعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قابن بن فانوش بن شيث بن آدم عليه السلام.

                                                                                                                                                                                  ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسردها على ما ذكرنا وإن اختلفوا في ضبطها، وإبراهيم اسم عبراني، قال الماوردي: معناه أب رحيم، وكان آزر من أهل حران، وولد إبراهيم بكوثا من أرض العراق، وكان إبراهيم يتجر في البز، وهاجر من أرض العراق إلى الشام، وبلغ عمره مائة وخمسا وسبعين سنة، وقيل: مائتي سنة، ودفن بالأرض المقدسة، وقبره معروف بقرية حبرون بالحاء المهملة، وهي التي تسمى اليوم ببلدة الخليل.

                                                                                                                                                                                  الثاني: أن معناه ليزداد، وهو المعنى الذي أراده البخاري، وروى ابن جرير الطبري بسنده الصحيح إلى سعيد بن جبير قال: قوله ليطمئن قلبي أي يزداد يقيني ، وعن مجاهد قال: لأزداد إيمانا إلى إيماني، وقيل: بالمشاهدة كأن نفسه طالبته بالرؤية، والشخص قد يعلم الشيء من جهة ثم يطلبه من أخرى، وقيل: ليطمئن قلبي أي إذا سألتك أجبتني، وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف قال له: أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا؟ قلت: ليجيب بما أجاب فيه لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين، انتهى.

                                                                                                                                                                                  قلت: إن فيه فائدتين:

                                                                                                                                                                                  إحداهما: وهي التفرقة بين علم اليقين وعين اليقين، فإن في عين اليقين طمأنينة بخلاف علم اليقين.

                                                                                                                                                                                  والثانية: أن لإدراك الشيء مراتب مختلفة قوة وضعفا، وأقصاها عين اليقين، فليطلبها الطالبون.

                                                                                                                                                                                  وقال الزمخشري: وبلى إيجاب لما بعد النفي، ومعناه: بلى آمنت ولكن ليطمئن قلبي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال، وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين، ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف العلم الضروري، فأراد بطمأنينة القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك، فإن قلت: بم تعلقت اللام في ليطمئن؟ قلت: بمحذوف تقديره ولكن سألت ذلك إرادة طمأنينة القلب.

                                                                                                                                                                                  الثالث: ما قيل كان المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر الآيات، وأجيب بأن تلك الآيات دلت على الزيادة صريحا وهذه [ ص: 115 ] تلزم الزيادة منها، ففصل بينهما إشعارا بالتفاوت.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية