الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        [ ص: 189 ] وكذلك الشر والمعصية ، ينبغي حسم مادته ، وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه ، إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة مثال ذلك ، ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : { لا يخلون الرجل بامرأة ، فإن ثالثهما الشيطان } .

        وقال : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم } .

        فنهى صلى الله عليه وسلم عن الخلو بالأجنبية ، والسفر بها ; لأنه ذريعة إلى الشر ، وروي عن الشعبي { أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، كان فيهم غلام ظاهر الوضاءة فأجلسه ظهره . وقال : إنما كانت خطيئة داود النظر } .

        [ ص: 190 ] وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات تقول فيها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها هل من سبيل إلى نصر بن حجاج فدعي به فوجدناه شابا حسنا ، فحلق رأسه فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة ، لئلا تفتتن به النساء

        وروي عنه أنه بلغه رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته

        فإذا كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجل ، أو على النساء ، منع وليه من إظهاره لغير حاجة ، أو تحسينه ، لا سيما بتريحه وتجريده في الحمامات ، وإحضاره مجالس اللهو والأغاني

        فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية