الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        [ ص: 85 - 86 ] القسم الثاني الحدود والحقوق ، وفيه بابان .

        الباب الأول : حدود الله وحقوقه وفيه ثمانية فصول .

        الباب الثاني : الحدود والحقوق التي لآدمي معين وفيه ثمانية فصول .

        [ ص: 87 ] الفصل الأول : أمثلة من تلك الحدود والحقوق ، وواجب الولاة نحوها وأما قوله تعالى : { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } فإن الحكم بين الناس ، يكون في الحدود والحقوق ، وهما قسمان :

        فالقسم الأول : الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين بل منفعتها لمطلق المسلمين ، أو نوع منهم .

        وكلهم محتاج إليها ، وتسمى حدود الله ، وحقوق الله مثل : حد قطاع الطريق ، والسراق ، والزناة ونحوهم ، ومثل : الحكم في الأمور السلطانية ، والوقوف والوصايا التي ليست لمعين ، فهذه من أهم أمور الولايات ، ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " لا بد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة ، فقيل : يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة ؟ فقال يقام بها الحدود ، وتأمن بها السبل ، ويجاهد بها العدو ، ويقسم بها الفيء " .

        وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه ، وإقامته من غير دعوى أحد به وكذلك تقام الشهادة فيه ، من غير دعوى أحد به ، وإن كان [ ص: 88 ] الفقهاء قد اختلفوا في قطع يد السارق : هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره ، لكنهم يتفقون على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق ، وقد اشترط بعضهم المطالبة بالمال ، لئلا يكون للسارق فيه شبهة .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية