الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        438 حدثنا خلاد قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا قال إن شئت فعملت المنبر

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا خلاد ) هو ابن يحيى ، وأيمن بوزن أفعل وهو الحبشي مولى بني مخزوم .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أن امرأة ) هي التي ذكرت في حديث سهل فإن قيل ظاهر سياق حديث جابر مخالف لسياق حديث سهل ; لأن في هذا أنها ابتدأت بالعرض وفي حديث سهل أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أرسل إليها يطلب ذلك ، أجاب ابن بطال باحتمال أن تكون المرأة ابتدأت بالسؤال متبرعة بذلك فلما حصل لها القبول أمكن أن يبطئ الغلام بعمله فأرسل يستنجزها إتمامه لعلمه بطيب نفسها بما بذلته . قال : ويمكن إرساله إليها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد وأن يكون ذلك منبرا .

                                                                                                                                                                                                        قلت : قد أخرجه [ ص: 648 ] المصنف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ " ألا أجعل لك منبرا " فلعل التعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة . أو يحتمل أنه لما فوض إليها الأمر بقوله لها " إن شئت " كان ذلك سبب البطء ، لا أن الغلام كان شرع وأبطأ ولا أنه جهل الصفة ، وهذا أوجه الأوجه في نظري .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( ألا أجعل لك ) أضافت الجعل إلى نفسها مجازا .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فإن لي غلاما نجارا ) في رواية الكشميهني " فإني لي غلام نجار " وقد اختصر المؤلف هذا المتن أيضا ، ويأتي بتمامه في علامات النبوة .

                                                                                                                                                                                                        وفي الحديث قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن يعلم منه الإجابة والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير ، وسيأتي بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية