الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  10606 - حدثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا مصعب بن سوار ، عن أبي يحيى القتات ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لما بعث الله عز وجل موسى عليه السلام ، وأنزل عليه التوراة ، قال : اللهم إنك رب عظيم ، ولو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو [ ص: 261 ] شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، فكيف هذا يا رب ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : إني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، فانتهى موسى عليه السلام ، فلما بعث الله عز وجل عزيرا ، وأنزل عليه التوراة بعدما كان قد رفعها على بني إسرائيل ، حتى قال من قال : إنه ابن الله ، قال : اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، فكيف يا رب ؟ فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، فأبت نفسه حتى سأل أيضا ، فقال : اللهم أنت رب عظيم ، لو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت تعصى ، فكيف هذا يا رب ؟ فأوحى الله : إليه : إني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، فأبت نفسه حتى سأل أيضا ، فقال : أتستطيع أن تصر صرة من الشمس ؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تجيء بمكيال من ريح ؟ قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تجيء بمثقال من نور ؟ قال : لا ، أفتستطيع أن تجيء بقيراط من نور ؟ قال : لا ، قال : فهكذا لا تقدر على الذي سألت عنه ، إني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، أما إني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحي اسمك من الأنبياء فلا تذكر فيهم ، فمحا اسمه من الأنبياء ، فليس يذكر فيهم وهو نبي ، فلما بعث الله عيسى عليه السلام ، ورأى منزلته من ربه ، وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى ، وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، قال : اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، فكيف هذا يا [ ص: 262 ] رب ؟ فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، وأنت عبدي ورسولي ، وكلمتي ألقيتك إلى مريم ، وروح مني خلقتك من تراب ، ثم قلت لك : كن فكنت ، لئن لم تنته لأفعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك ، إني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، فجمع عيسى عليه السلام تبعته فقال : القدر سر الله ؛ فلا تكلفوه " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية