الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 20 ] ذكر وصف هذين الرجلين اللذين قال أحدهما لصاحبه ما قال

                                                                                                                          5712 - أخبرنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا ضمضم بن جوس ، قال : دخلت مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا أنا بشيخ مصفر رأسه ، براق الثنايا ، معه رجل أدعج ، جميل الوجه ، شاب ، فقال الشيخ : يا يمامي تعال ، لا تقولن لرجل أبدا : لا يغفر الله لك ، والله لا يدخلك الله الجنة أبدا ، قلت : ومن أنت يرحمك الله؟ قال : أنا أبو هريرة ، قلت : إن هذه لكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله أو لخادمه إذا غضب عليها ، قال : فلا تقلها ، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : كان رجلان من بني إسرائيل متواخيين ، أحدهما مجتهد في العبادة ، والآخر مذنب ، فأبصر المجتهد المذنب على ذنب ، فقال له : أقصر ، فقال له : خلني وربي ، قال : وكان يعيد ذلك عليه ، ويقول : خلني وربي ، حتى وجده يوما على ذنب ، فاستعظمه ، فقال : ويحك أقصر ، قال : خلني وربي ، أبعثت علي رقيبا ؟! فقال : والله [ ص: 21 ] لا يغفر الله لك أبدا ، أو قال : لا يدخلك الله الجنة أبدا ، فبعث إليهما ملك فقبض أرواحهما ، فاجتمعا عنده جل وعلا ، فقال ربنا للمجتهد : أكنت عالما ؟ أم كنت قادرا على ما في يدي ؟ أم تحظر رحمتي على عبدي ؟ اذهب إلى الجنة يريد المذنب ، وقال للآخر : اذهبوا به إلى النار ، فوالذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية