الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
المثال السابع عشر : لا يجوز تقطيع المنافع في الإجارة إلا عند مسيس الحاجة ، فإذا استأجر لبعض الأعمال يوما خرجت أوقات الأكل والشرب والصلاة وقضاء الحاجات عن ذلك لمسيس الحاجة إلى هذا التقطيع ، وكذلك لو استأجره للخدمة أو لبعض الأعمال شهرا أو سنة أو جمعة خرجت هذه الأوقات مع الليالي عن الاستحقاق ، فإن ذلك لو منع لأدى إلى ضرر عظيم .

ولو قال استأجرتك من أول النهار إلى الظهر ومن العصر إلى المغرب لما صحت الإجارة ، إذ لا حاجة إلى التقطيع ، وكذلك الاستئجار للحمل والنقل والركوب تنقطع فيه المنافع في المراحل والمنازل الخارجة عن الاستحقاق ومطرد العادات .

وقد أجاز بعض العلماء الإجارة في الحال وعلى الحول القابل لأن المنافع لا تكون في حال العقد إلا معدومة ، ولا فرق بين المنافع المتعقبة العقد وبين المنافع المستقبلة ، والشافعي رحمه الله يجعل المنافع المستقبلة للعقد المتحد تابعة لما يتعقب العقد من المنافع ، ويجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع ، ويجاب عنه بأن القليل يتبع الكثير في العقود ، ولا يجوز أن يجعل [ ص: 186 ] معظم المقصود تابعا لأقله فلو أجره عشر سنين لكان ما يستقبل من مقصود العقد تابعا لما يتعقب العقد من المنفعة التافهة .

( فائدة ) كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب ويقطع المنفعة لزمه ذلك ، ولو أدخل أوقات قضاء الحاجات في الإجارة مع الجهل بحال الأجير في قضاء الحاجة لم يصح ، ولو شرط عليه أن لا يصلي الرواتب وأن يقتصر في الفرائض على الأركان صح ووجب الوفاء بذلك لأن تلك الأوقات إنما خرجت عن الاستحقاق بالعرف القائم مقام الشرط ، فإذا صرح بخلاف ذلك مما يجوزه الشرع ويمكن الوفاء به جاز ، كما لو أدخل بعض الليل في الإجارة بالنص عليه ، ولو شرط عليه أن يعمل شهرا الليل والنهار بحيث لا ينام ليلا ولا نهارا فالذي أراه بطلان هذه الإجارة لتعذر الوفاء به ، فإن النوم يغلب بحيث لا يتمكن الأجير من العمل ، فكان ذلك غررا لا تمس الحاجة إليه ، بخلاف ما لو شرط ذلك في ليلة أو ليلتين .

التالي السابق


الخدمات العلمية