الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
الوجه الثاني- أنه كثيرا ما يحتج بمثل هذه الحجة في كتبه، وهي من الأغاليط، ولا يميز بين دور التقدم والتأخر [ ص: 518 ] وبين دور التفاوت، وذلك أنه يمتنع أن يكون كل من الشيئين علة للآخر؛ لأن العلة متقدمة للمعلول، فيلزم أن يكون كل منهما علة للآخر ومعلولا له، فيلزم تقدمه عليه وتأخره عنه، وذلك يستلزم تقدمه على نفسه بدرجتين، وتأخره عن نفسه بدرجتين، ويستلزم كونه علة لنفسه ومعلولا لنفسه؛ لأنه يكون علة علته ومعلول معلوله جميعا، ولا يمتنع أن يكون كل من الشيئين مقارنا للآخر. بحيث لا يوجد إلا معه كالأمور المتضايفة: مثل الأبوة والبنوة ونحو ذلك، وهذا دور [ ص: 519 ] الشروط، فيجوز أن يكون وجود كل من الأمرين شرطا في وجود الآخر بحيث لا يوجد إلا معه، فهذا جائز ليس بممتنع. فقوله: وجود الشيء إما أن يتوقف على وجود ما يشابهه. إن أراد بالتوقف توقف المعي، بحيث يكون كل منهما موجودا مع الآخر. فلم قال: إن هذا ممتنع؟ !.

قوله (لأن التشابه يقتضي الاستواء في اللوازم، فيلزم من توقف جود هذا على وجود الثاني توقف وجود الثاني على وجود الأول ).

يقال: غايته أنه توقف كل منهما على وجود الآخر، وهذا أول المسألة، وهو توقف الشيء على وجود ما يشبهه، فلم قلت: إن هذا محال إذا أريد بالتوقف وجوب وجوده معه، لا وجوب وجوده به؟ ! ومعلوم أن هذا لا يقتضي وقف الشيء على نفسه؛ وأن هذا ليس بمحال في بدائه العقول، بل المحال أن يكون وجود كل منهما بوجود الآخر. وفرق بين كون وجوده معه [ ص: 520 ] أو وجوده به. فهذه الحجة كما قال الإمام أحمد رحمه الله في هؤلاء: (يتمسكون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يلبسون عليهم ).

التالي السابق


الخدمات العلمية