الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 228 ) حدثنا عبدان بن أحمد ، ثنا معاوية بن عمران الجرمي ، ثنا أنس بن سوار ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن يزيد بن عميرة الهمداني ، حدثني معاذ بن جبل في وصيته التي توفي فيها ، جعل يصغي إليه أحيانا ، ثم يفيق حتى غشي عليه غشية رهبنا أن يكون قبض ، قال : فأفاق وأنا مقابله أبكي ، قال : ما يبكيك ؟ قلت : والله ما أبكي على دنيا أنالها منك ، ولا نسب بيني وبينك ، ولكن أبكي على ما كنت أسمع منك تذهب الآن ، قال : لا تبك ، إن العلم والإيمان شأنهما : من ابتغاهما وجدهما ، ابتغوا العلم حيث ابتغاه إبراهيم ، فإنه سأل الله ولم يكن نسيا ، وابتغوه بعدي عند أربعة نفر ، فإن لم تجدوه عندهم فشاموا الناس ، اطلبوا العلم عند عبد الله بن مسعود ، وأبي الدرداء ، وسلمان ، وعبد الله بن سلام ، وإياك وزيغة الحكيم ، فإن الشيطان يلقي الحكمة الضالة على لسان الرجل الحكيم ، فخذ العلم إذا جاءك ، قال : فقلت لمعاذ بن جبل : كيف بي أن أعلم زيغة الحكيم ، وحكم المنافق ؟ فقال : إن الحق نور ، وإياك وتقضيب الأمور ، وإن رجالا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا يوما : إن أبناءنا خير منا ، ولدوا على الإسلام ولم يشركوا ، وقد كنا أشركنا ، فبلغ ذلك رسول [ ص: 116 ] الله صلى الله عليه وسلم فقال : " نحن خير من أبنائنا ، وبنونا خير من أبنائهم ، وأبناء بنينا خير من أبناء أبنائهم " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية