الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ؛ جاء في التفسير أن عبد الله بن سلام صار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به؛ وقال له: سل اليهود عني؛ فإنهم سيزكونني عندك؛ ويخبرونك بمكاني من العلم؛ فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من قبل أن يعلموا أنه قد آمن؛ فأخبروا عنه بأنه أعلمهم بالتوراة؛ وبمذهبهم؛ وأنه عالم؛ ابن عالم؛ ابن عالم؛ فآمن بحضرتهم؛ وشهد أن محمدا رسول الله؛ فقالوا - بعد إيمانه -: أنت شرنا؛ وابن شرنا. [ ص: 440 ] قال: ألم يأتكم في التوراة عن موسى - عليه السلام -: إذا رأيتم محمدا فأقرئوه السلام مني؛ وآمنوا به؟! وأقبل يقفهم من التوراة على أمكنة فيها ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفته؛ وهم يستكبرون؛ ويجحدون؛ ويتعمدون ستر ذلك بأيديهم؛ وجواب: " إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم " : " أتؤمنون؟ " ؛ ثم أعلم أن هؤلاء المعاندين خاصة لا يؤمنون؛ فقال: إن الله لا يهدي القوم الظالمين ؛ أي: قد جعل جزاءهم على كفرهم بعدما تبين لهم الهدى مدهم في الضلالة؛ وقيل في تفسير قوله: وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ؛ على مثل شهادة عبد الله بن سلام؛ والأجود - والله أعلم - أن يكون " على مثله " : " على مثل شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم " .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية