الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
كيف يفرق ما أخذ من الأربعة الأخماس الفيء غير الموجف عليه .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وينبغي للإمام أن يحصي جميع ما في البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم ، أو قد استكمل خمس عشرة من الرجال ويحصي الذرية وهم من دون المحتلم ودون خمس عشرة سنة ، والنساء صغيرهن وكبيرهن ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية ما يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم طعاما ، أو قيمته دراهم ، أو دنانير ويعطي المنفوس شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته ، وهذا يستوي في أنهم يعطون الكفاية ويختلف في مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها ، فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض ، ولم أعلم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفيء وقالوا في إعطاء الرجل نفسه لا بأس أن يعطي لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر بلغ بالعطاء خمسة آلاف وهي أكثر من كفاية الرجل نفسه ومنهم من قال : خمسة آلاف بالمدينة لرجل يغزى إذا غزا ليست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى ، وقال : هي كالكفاية على أنه يغزى ، وإن لم يغز في كل سنة ، وقالوا ويفرض لمن هو أقرب للجهاد ، أو أرخص سعر بلد أقل ، ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء ، ولا للأغراب الذين هم أهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال أساوي بين الناس ، ولا أفضل على نسب ، ولا سابقة وأن أبا بكر حين قال له عمر أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في الإسلام كرها ؟ فقال أبو بكر إنما عملوا لله ، وإنما أجورهم على الله عز وجل ، وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه وسوى [ ص: 163 ] علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه .

( قال الشافعي ) رحمه الله وهذا الذي أختار وأسأل الله التوفيق وذلك أني رأيت قسم الله تبارك وتعالى اسمه في المواريث على العدد ، وقد تكون الإخوة متفاضلي الغناء على الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على العدد ومنهم من يغنى غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة فلما وجدت السنة تدل على أنه إنما أعطاهم بالحضور وسوى بين الفرسان أهل الغناء وغيرهم والرجالة وهم يتفاضلون كما وصفت كانت التسوية أولى عندي والله تعالى أعلم من التفضيل على نسب وسابقة ، ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب ، أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة من الهواء في التفضيل أسرع ، ولكني أقول يعطون على ما وصفت ، وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطى من بعدت داره وغلا سعره وهذا ، وإن تفاضل عدد العطية من التسوية على معنى ما يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده .

التالي السابق


الخدمات العلمية