الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                      1880 أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال حدثنا عبد الله هو ابن يزيد المقرئ ح وأنبأنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقريء قال حدثنا أبي قال سعيد حدثني ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ما أخرجك من بيتك يا فاطمة قالت أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم قال لعلك بلغت معهم الكدى قالت معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال لها لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك قال أبو عبد الرحمن ربيعة ضعيف

                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                      1880 ( لعلك بلغت معهم الكدى ) قال في النهاية : أراد المقابر , وذلك ؛ لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة , وهي جمع كدية , وتروى بالراء جمع كرية أو كروة , من كريت الأرض وكروتها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت ( لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ) أقول : لا دلالة في هذا على ما توهمه المتوهمون ؛ لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود في النار , كما هو واضح , وغاية ما في ذلك [ ص: 28 ] أن يكون من جملة الكبائر التي يعذب صاحبها , ثم يكون آخر أمره إلى الجنة , وأهل السنة يؤولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر أنهم لا يدخلون الجنة , والمراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولا بغير عذاب , فأكثر ما يدل الحديث المذكور على أنها لو بلغت معهم الكدى لم تر الجنة مع السابقين , بل يتقدم ذلك عذاب , أو شدة , أو ما شاء الله من أنواع المشاق , ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعا , ويكون المعنى به كذلك لا ترى الجنة مع السابقين , بل يتقدم ذلك الامتحان وحده , أو مع مشاق أخر , ويكون معنى الحديث : لم تر الجنة حتى يأتي الوقت الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ , فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها , هذا مدلول الحديث لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك , والذي سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي وقد سئل عن عبد المطلب ، فقال : هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة , وحكمهم في المذهب معروف .




                                                                                                      الخدمات العلمية