الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الفرع السابع : أجمع أهل العلم على أن صوم شهري الظهار يجب تتابعه ، أي : [ ص: 221 ] موالاة صيام أيامه من غير فصل بينها ، ولا خلاف بينهم في أن من قطع تتابعه لغير عذر ، أن عليه استئناف الشهرين من جديد ، وهل يفتقر التتابع إلى نية ؟ فيه لأهل العلم ثلاثة أقوال : أحدها : لا يفتقر لنية ; لأنه تتابع واجب في العبادة ، فلم يفتقر لنية تخصه ، كالمتابعة بين ركعات الصلاة .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني : يفتقر لنية التتابع وتجدد النية كل ليلة ; لأن ضم العبادة إلى عبادة أخرى إذا كان شرطا وجبت فيه النية ، كالجمع بين الصلاتين .

                                                                                                                                                                                                                                      والثالث : تكفي نية التتابع في الليلة الأولى عن تجديد النية كل ليلة ، وهذا أقربها ; لأنا لا نسلم أن صوم كل يوم عبادة مستقلة ، بل الأظهر أن صوم الشهرين جميعا عبادة واحدة ; لأنه كفارة واحدة ، فإذا نوى هذا الصوم أول ليلة فاللازم أن ينويه على وجهه المنصوص في الكتاب والسنة وهو شهران متتابعان ، وهذا يكفيه عن تجديد النية كل ليلة ، وهذا ظاهر مذهب مالك . ومذهب أحمد عدم الاحتياج إلى نية التتابع مطلقا . وللشافعية وجهان ، أحدهما : كأحمد ، والثاني : يفتقر إلى النية كل ليلة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية