الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم وصل بذلك دلالة على أنه لا علم لهم أصلا ليخبروا عما سئلوا عنه قوله مستأنفا : الذين آمنوا أي : أوجدوا هذا الفعل ولم أي : وصدقوا دعواهم بأنهم لم يلبسوا إيمانهم أي : يخالطوه ويشوبوه بظلم

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان المعنى : أحق بالأمن ، عدل عنه إلى قوله مشيرا إليهم بأداة البعد تنبيها على علو رتبتهم : أولئك لهم أي : خاصة الأمن أي : لما تقدم من وصفهم وهم مهتدون أي : وأنتم ضالون ، فأنتم هالكون لإشرافكم على المهالك ( وتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرج الشيخان والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لهذا الظلم المطلق في قوله تعالى : بظلم بالشرك ) الذي هو ظلم موصوف بالعظم في قوله تعالى : إن الشرك لظلم عظيم تنبيه للصحابة - رضوان الله عليهم - على أن هذا التنوين للتعظيم ، ولأنهم أهل اللسان المطبوعون فيه صفوا بذلك واطمأنوا إليه ، ولا شك أن السياق كله في التنفير عن الشرك ، وأنه دال على الحث على التبرئ [ ص: 168 ] عن قليل الشرك وكثيره ، فآل الأمر إلى أن المراد : ولم يلبسوا إيمانهم بشيء من الشرك ، فالتنوين حينئذ للتحقير كما هو للتعظيم ، فهو من استعمال الشيء في حقيقته ومجازه أو في معنيه المشترك فيهما لفظه معا - والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية