الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  6243 - وبإسناده قال : خرجنا إلى خيبر ، وعامر يرتجز ، وهو يقول :


                                                                  والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا     ونحن عن فضلك ما استغنينا
                                                                  وثبت الأقدام إن لاقينا [ ص: 17 ]     وأنزلن سكينة علينا

                                                                  فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من هذا ؟ " فقالوا : عامر ، فقال : " غفر الله لك ذنبك يا عامر " وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل معه إلا استشهد ، فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ، لو متعتنا بعامر ، فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه ، وهو ملكهم ، وهو يقول :


                                                                  قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب
                                                                  إذا الحروب أقبلت تلهب

                                                                  فبرز له عامر ، فقال :


                                                                  قد علمت خيبر أني عامر      - شاكي السلاح بطل مغامر

                                                                  فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، وذهب عامر يستقبل به ، فرجع سيفه إلى نفسه ، فقطع الجحفة ، وكانت نفسه فيها ، وإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بطل عمل عامر ، قتل نفسه ؛ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول الله ، بطل عمل عامر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال هذا ؟ " قلت : ناس من أصحابك ، قال : " كذب من قال ذلك ، بل له أجره مرتين " .

                                                                  ثم أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب ، فأتيته وهو أرمد ، فقال : " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله " فجئت به أقوده ، وهو أرمد ، حتى أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فبسق في عينه ، فبرأ ، ثم أعطاه الراية ، ثم خرج مرحب ، فقال :

                                                                  -

                                                                  قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب
                                                                  إذا الحروب أقبلت تلهب

                                                                  فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

                                                                  [ ص: 18 ]

                                                                  أنا الذي سمتني أمي     حيدره كليث غابات كريه المنظره
                                                                  أوفيهم بالصاع كيل السندره

                                                                  فضربه ، ففلق رأس مرحب ، فقتله ، وكان الفتح على يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه
                                                                  .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية