الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر حصر المؤيد شارستان

في هذه السنة حصر المؤيد أي أبه مدينة شارستان قرب نيسابور ، وقاتله [ ص: 288 ] أهلها ، ونصب المجانيق والعرادات ، فصبر أهلها خوفا على أنفسهم من المؤيد ، وكان معه جلال الدين المؤيد الموفقي الفقيه الشافعي ، فبينما هو راكب إذ وصل إليه حجر منجنيق فقتله خامس جمادى الآخرة من السنة ، وتعدى الحجر منه إلى شيخ من شيوخ بيهق ، فقتله ، فعظمت المصيبة بقتل جلال الدين على أهل العلم ، خصوصا أهل السنة والجماعة ، وكان في عنفوان شبابه رحمه الله لما قتل .

ودام الحصار إلى شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، فنزل خواجكي صاحبها بعدما كثر القتل ، ودام الحصر ، وكان لهذه القلعة ثلاثة رؤساء هم أرباب النهي والأمر ، وهم الذين حفظوها وقاتلوا عنها ، أحدهم خواجكي هذا ، والثاني داعي بن محمد ابن أخي حرب العلوي ، والثالث الحسين بن أبي طالب العلوي الفارسي ، فنزلوا كلهم أيضا إلى المؤيد أي أبه ، فيمن معهم من أشياعهم وأتباعهم . فأما خواجكي فإنه أثبت عليه أنه قتل زوجته ظلما وعدوانا وأخذ مالها ، فقتل بها وملك المؤيد شارستان ، وصفت له ، فنهبها عسكره إلا أنهم لم يقتلوا امرأة ولا سبوها .

التالي السابق


الخدمات العلمية