الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        4948 حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سيار عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليك بالكيس الكيس تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله ( إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك ) معنى الدخول الأول القدوم أي إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت .

                                                                                                                                                                                                        قوله ( قال قال ) في رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر " قال وقال " بإثبات الواو ، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه " قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت فعليك بالكيس الكيس " .

                                                                                                                                                                                                        قوله ( تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس ) عبيد الله هو ابن عمر العمري ، ووهب هو ابن كيسان ، والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن [ ص: 254 ] وهب ، نعم قد روى محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود الباب ، لكن بلفظ آخر كما سأبينه ، ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث أوله " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي " فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها ، وفيه قصة تزويج جابر وقوله أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفيه " أما إنك قادم ، فإذا قدمت زفر الكيس " وقوله زفر بالفتح فيهما على الإغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع ، قال الخطابي : الكيس هنا بمعنى الحذر ، وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأتي . وقال ابن الأعرابي : الكيس العقل ، كأنه جعل طلب الولد عقلا . وقال غيره : أراد الحذر من العجز عن الجماع فكأنه حث على الجماع . قلت : جزم ابن حبان في صحيحه بعد تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر ، ويؤيده قوله في رواية محمد بن إسحاق " فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا " وفيه " قال جابر : فدخلنا حين أمسينا ، فقلت للمرأة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أعمل عملا كيسا ، قالت : سمعا وطاعة ، فدونك . قال : فبت معها حتى أصبحت " أخرجه ابن خزيمة في صحيحه . قال عياض : فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل ، وهو صحيح ، قال صاحب " الأفعال " : كاس الرجل في عمله حذق ، وكاس ولد ولدا كيسا . وقال الكسائي : كاس الرجل ولد له ولد كيس اهـ . وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي ، لكنه بمجرده ليس المراد هنا ، والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر :

                                                                                                                                                                                                        وإنما الشعر لب المرء يعرضه على الرجال فإن كيسا وإن حمقا



                                                                                                                                                                                                        فقابله بالحمق وهو ضد العقل ، ومنه حديث " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها " وأما حديث " كل شيء بقدر ، حتى العجز والكيس " فالمراد به الفطنة .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية