الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل في إباحة لبس الحلي للنساء . قال أبو العالية ومجاهد " رخص للنساء في الذهب " ، ثم قرأ : أومن ينشأ في الحلية وروى نافع عن سعيد عن أبي هند عن أبي موسى قال : قال رسول الله لبس الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها .

وروى شريك عن العباس بن رزيح عن البهي عن عائشة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو يمص الدم عن شجة بوجه أسامة ويمجه : لو كان أسامة جارية لحليناه ، لو كان أسامة جارية لكسوناه لتنفقه .

وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأتين عليهما أسورة من ذهب ، فقال : أتحبان أن يسوركما الله بأسورة من نار ؟ قالتا : لا قال : فأديا حق هذا .

وقالت عائشة : " لا بأس بلبس الحلي إذا أعطى زكاته " . وكتب عمر إلى أبي موسى أن مر من قبلك من نساء المؤمنين أن يصدقن من الحلي .

وروى أبو حنيفة عن عمرو بن دينار أن عائشة حلت أخواتها الذهب ، وأن ابن [ ص: 265 ] عمر حلى بناته الذهب . ، وقد روى خصيف عن مجاهد عن عائشة قالت : لما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب قلنا : يا رسول الله أو نربط المسك بشيء من الذهب ؟ قال : أفلا تربطونه بالفضة ثم تلطخونه بشيء من زعفران فيكون مثل الذهب .

وروى جرير عن مطرف عن أبي هريرة قال : كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت : يا رسول الله سواران من ذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سواران من نار فقالت : قرطان من ذهب ، قال : قرطان من نار ، قالت : طوق من ذهب ، قال : طوق من نار ، قالت : يا رسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده ، فقال : ما يمنعكن أن تجعلن قرطين من فضة تصفرينه بعنبر أو زعفران فإذا هو كالذهب ؟ .

قال أبو بكر : الأخبار الواردة في إباحته للنساء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحظر ، ودلالة الآية أيضا ظاهرة في إباحته للنساء ، وقد استفاض لبس الحلي للنساء منذ لدن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن ، ومثل ذلك لا يعترض عليه بإخبار الآحاد .

التالي السابق


الخدمات العلمية