الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أختار تخصصي الجامعي دون ضغوط الآخرين؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة مجتهدة -ولله الحمد-، إلا أن نتيجتي في التوجيهي لم تكن مرتفعة، وقد انصدمت عائلتي بنسبتي، حتى أن نسبتي لم تكن في التسعينات! فشعرت وقتها بأني أريد أن أثبت لأهلي بأني أستطيع أن أتخصص في أصعب التخصصات، فاحترت بين أكثر من تخصص، ثم قررت أن أتخصص طب بشري، بعد التحاقي بنظام ما بعد التوجيهي ويسمى في بلادي بالتوجيهي الأساسي، وأنا فعليًا عندي استطاعة وقدرة لدراسة الطب البشري، لكني لا أريده بسبب طول مدة دراسته.

وبالنسبة لطب الأسنان، فمقفل حاليًا، فالتجأت للصيدلة، فدار حوار بيني وبين صديقتي على هذا التخصص، وقالت: بأنه تخصص تافه وما إلى ذلك، وأخبرت صديقتي الأخرى بالحوار، أريد تعزيزها لي، فقالت لي: أنّني أهتم كثيرًا بكلام الناس، وأنا فعليًا لا أهتم بكلامهم، صحيح بأني حساسة في كثير من المواقف، ولكن أرى بأن التخصص جيد، وربما اهتممت كثيرًا لكلام الناس؛ لأنني لا أريد أن يسمع أهلي أي كلام حول تخصصي الذي سأتخصصه قد يشعرهم بأنه تخصص تافه وكأن ابنتهم فاشلة وهكذا، فأنا يهمني الأمر، ولكن كلمة صديقتي لي بأني أهتم كثيرًا لكلام الناس أثرت فيّ، وجعلتني أفكر، هل أنا فعلًا أهتم كثيرًا لكلام الناس سواء كان في أمر التخصص أو بالأمور الأخرى؟

أريد نصيحتكم، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rodina حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الواضح أنك تواجهين ضغوطات مختلفة من حولك، سواء كانت من توقعات العائلة، أو آراء الأصدقاء، وهذا شيء شائع يمكن أن يواجهه الكثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم، اختيار التخصص الجامعي قرار مهم وشخصي، يجب أن يتم بناءً على ما تشعرين به من شغف واهتمام بالمجال الذي ترغبين في دراسته، وليس فقط بناءً على توقعات الآخرين، أو لإثبات القدرات.

إليك بعض النقاط التي قد تساعدك في اتخاذ قرارك:

1. فكري في ما تحبينه حقًا، وما تتحمسين له، ابحثي عن مجال يثير شغفك واهتمامك؛ لأن الدراسة في مجال تحبينه ستكون أكثر إثارة وإرضاء.

2. اجمعي معلومات عن التخصصات المختلفة، سواء كان ذلك من خلال التحدث إلى محترفين في هذه المجالات، أو قراءة عن التخصصات على الإنترنت، أو حضور ندوات ومحاضرات تعليمية.

3. اعلمي أن قرار التخصص يجب أن يعتمد على ما ترينه مناسبًا لكِ شخصيًا، وليس ما يريده الآخرون لكِ، أو كيف يرونك، لا تهتمي بنظر الآخرين لك، بقدر ما تهتمين أنت بشغفك واهتمامك.

4. قد يكون من المفيد التحدث مع مستشار تعليمي أو أكاديمي، ليساعدك على استكشاف خياراتك، ويقدم لك وجهة نظر موضوعية.

5. فكري في أهدافك طويلة الأمد، أي المجالات التي ترين نفسك تعملين بها وتستمتعين بالنجاح فيها.

6. من المهم أن تعرفي كيفية التفريق بين النقد البناء الذي يمكن أن يفيدك، وبين الآراء السلبية التي تهدف فقط للتقليل من شأنك، وبالتالي فقد تقومين ببناء ردود أفعال على هذا النقد السلبي.

7. ثقي بقدراتك، وبأنك مؤهلة لاتخاذ القرارات الصحيحة لمستقبلك.

8. إذا كنتِ مترددة، فالصلاة، والاستخارة يمكن أن تكون وسائل روحانية لطلب الهداية والسكينة في اتخاذ قرارك، ﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ﴾ [البقرة ٤٥].

تذكري دائمًا أن مسار حياتك الأكاديمية والمهنية هو شيء تملكينه أنتِ، ويجب أن تشعري بالسعادة والرضا عنه.

وفقك الله لما فيه خير لكِ، وجزاكِ الله خيرًا على سعيكِ نحو النجاح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً