الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أوفق في اختيار التخصص الدراسي ولا أجد نفسي فيه، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكركم على هذا الموقع المفيد، وجزاكم الله عنا كل خير.

أنا فتاة عمري 19 سنة، أتممت السنة الثانية من الجامعة، تخصص المحاسبة، وللأسف بعد سنتين من دراسة هذا التخصص أدركت أنه لا يتماشى مع ميولي ورغباتي، ولن يحقق لي المستقبل الذي أطمح له، ولا أعتقد أنه يرقى لمستوى العلم، فقط مجموعة من القواعد والأسس لتصنيف وتبويب نتائج أعمال شركة ما وإظهارها لصاحب العمل.

وبرغم أني اخترت هذا التخصص بنفسي ولكن هذا الاختيار لم يكن مبنيًا على أي أساس، كان اختيارًا عشوائيًا، ولم يكن بجانبي شخص ذو خبرة ليوجهني ويرشدني، مع أني كنت أستخير الله تعالى قبل كل خطوة أخطوها، وكنت أرى الأمور تسير بشكل ممتاز، وحصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة ولله الحمد، والآن أدرس على حساب منحة دراسية.

ولكن انعدام رغبتي بهذا التخصص تجعلني أشعر بالقلق والخوف حيال مستقبلي، وأخشى أن أكون قد تكاسلت واخترت الطريق السهل، ولم أستغل كل طاقاتي وقدراتي، فأنا - ولله الحمد - إنسانة طموحة جدًّا، ولدي إرادة قوية جدًّا إذا ما أردت تحقيق شيء معين، وكان بإمكاني دراسة تخصص أفضل من هذا بكثير، ولكن إلى الآن لا أعرف ميولي، ولا أعرف ما هو التخصص الذي سأحبه وأبدع فيه.

أرشدوني جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Misk حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الطالب الذي يدخل الجامعة لا بد أن ينظر إلى أمرين: الأول ميوله ورغبته، والثاني احتياج سوق العمل، وبدون هذين الأمرين قد يذهب جهده سدى، وينضاف إلى قائمة البطالة، فكم من الخريجين الذين تخرجوا في الجامعات لكنهم لم يجدوا فرصة عمل، والسبب انعدام ما ذكرنا، وكم كنت أتمنى أن يكون لكل مجموعة من طلاب الثانوية العامة مرشد أشبه بالمرشد الأكاديمي، والذي يعين طلاب الجامعة.

التخصص الذي أنت فيه جيد في الجملة إن كان له طلب في سوق العمل في بلدك، ولا يلزم أن تكوني في شركة، بل قد تكوني في مصرف إسلامي مثلًا أو مؤسسة حكومية، ولو أمكن أن يكون بجانب المحاسبة إدارة أعمال؛ فذلك أفضل من أن يكون التخصص في المحاسبة فقط.

طالما استخرت الله تعالى قبل الدخول في تخصص المحاسبة، وسار أمرك بيسر وسلاسة طيلة السنتين، فهذا يدل أن الله اختار لك ذلك المجال، ولو كان لم يختر لك ذلك لحصلت عراقيل قبل أن تلتحقي بالدراسة، واختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، ولن يخيب ظنك، وما طرأ عليك من إرادة تغيير التخصص قد تكون خواطر من الشيطان يريد أن يثنيك بها عن المواصلة، ويربك حياتك.

الذي أراه أنك لم تكملي العقد الثاني من عمرك، فلم تكملي العشرين بعد، ومن الممكن جدًّا أن تغيري تخصصك إلى تخصص آخر، إن قررت ذلك بعد استشارة أحد الأكاديميين المقربين من أسرتك، شريطة ألَّا يؤثر ذلك على منحتك الدراسية؛ لأنك لو خسرت المنحة فقد لا تستطيعين مواصلة الدراسة، فإن تمكنت من ذلك فأقترح عليك أحد التخصصات الآتية: (الجرافيك) في قسم الإعلام، أو تقنية المعلومات، أو مجال الطب والصيدلة، فهذه مجالات خصبة ولها طلب في سوق العمل.

إن قررت تغيير تخصصك بعد دراسة متأنية، ونظرك في متطلبات التخصص الجديد، ورأيت أن لديك القدرة على تحمل أعبائه، فصلي صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء المأثور، وتوكلي على الله، فإن سارت أمورك بيسر وسهولة فتلك إشارة إلى أن الله اختار لك ذلك، وإن تعسرت الأمور؛ فذلك يعني أن الله صرفك عن التخصص الجديد، فابقي في تخصصك السابق.

إن أمكن أن تبدئي بإجراءات التسجيل للتخصص الجديد قبل أن تلغي قيدك في التخصص السابق، فذلك أفضل، أو تقومي بوقف القيد فقط لاحتمال عودتك.

تغيير التخصص قبل أن تكملي الدراسة، إلى مجال خصب وله طلب في سوق العمل وآفاق مستقبلية واضحة، أفضل من الاستمرار ثم تندمين.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً