السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحيّة طيّبة وبعد:
أكتب إليكم وأنا في التاسعة والعشرين من عمري، لكنني أشعر أنّ في داخلي طفلًا ما يزال مكسورًا ومحاصرًا.
أنا ووالدي في خلاف لا ينتهي؛ مهما فعلتُ أو ضحّيتُ لا أرى الرضا في عينيه، كأنّ الرضا عنده مرتبط بالمال فقط، ولم يترك لأيٍّ منّا مساحة ليختار أو ينمّي مهارة، كان يتحكّم في أدقّ تفاصيل حياتنا؛ من اللباس والطعام إلى طريقة إمساك القلم، رغم أنّ خطّي كان جميلًا منذ الصغر.
كنّا نلعب خفيةً كأننا نرتكب جريمة، وكان الضرب والتخويف هما اللغة السائدة، كان يُجبرنا على تعلّم أمور فوق طاقتنا، ويُحقّر من أيّ موهبة فطرية نملكها، المبدأ عنده هو العناد والانتقاد، ولم يحدث يومًا أن قال: «لقد أخطأت».
أمّا اليوم فقد وصلتُ إلى حالة من الرعب المستمر؛ ما زلنا حتى الآن نخاف من دخوله البيت، أو من رنّة هاتفه، وحتى مجرّد ذكر اسمه خارج المنزل يجعل قلوبنا ترتجف.
ولديه ميلٌ لتصديق الغريب؛ لا يسمع منّا أبدًا، وكلام الآخرين عنده هو الصواب، أمّا كلامنا فلا قيمة له، ولا مجال للنقاش أو المواجهة!
انعزلتُ وهربتُ من الناس، وأصبحتُ أخشى الاختلاط، وحتى الصلاة في المسجد باتت ثقيلة على قلبي بسبب طول العزلة، والأسوأ أنّني هربتُ من أفكاري التي تنهش رأسي إلى «طريق الحشيش»، فقط لأُسكت الماضي وظلامه الذي يطاردني في أحلامي، فأستيقظ بنوبات بكاء وخذلان لا نهاية له.
أرى نفسي الآن فاشلًا، بلا ذرة ثقة، أخاف مواجهة أيّ أحد، وأتنازل عن حقي بسهولة، كرهتُ الحياة بكل تفاصيلها، وأسأل: هل هناك علاج؟ هل هناك أمل في إصلاح ما انكسر داخلي، والعودة إنسانًا سويًّا؟ فأنا (والله) أعيش حربًا لا أعرف كيف أخسرها، ولا أتمنى يومًا أن أكسبها.
شاكرٌ لكم سعة صدركم، وفي انتظار توجيهكم، بارك الله فيكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

