السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أعتذر للإطالة، لكنني قررت أن أكتب إليكم بعدما خضت حربًا كان طرفاها نفسي، فقد مررت بتجربة سلبت أنفاسي بوحشية لم أر مثلها يومًا، ولا أعرف إن كنت أستحقها أم لا، لكنني وصلت إلى مرحلة تمنيت فيها الموت لأنني لم أعد أحتمل، وقد قيل لي من أكثر من مصدر إنني أعاني سحرًا أسود سفليًا مع مسٍّ عاشق منذ بضع سنوات، وقد ظهر ذلك فجأة بين عشية وضحاها.
أعتذر إن كان في كلامي اضطراب، فذاكرتي قد تشوّهت بالكامل، إذ بدأ شعور الخدر في يديّ ثم قدميّ ثم انتشر في جسدي ليصبح خمولًا ممزوجًا بألم، يصاحبه ألم الأعصاب والمعدة والبطن بشدة، حتى وصلت إلى المستشفيات، لكنهم عجزوا عن تفسير حالتي، وعانيت كوابيس متواصلة لسنوات بين قتلي واغتصابي، وانعزلت عن المجتمع في غرفتي، وتحولت حياتي إلى كارثة بين اكتئاب ابتلع داخلي، وعائلة لم يبقَ في يدها شيء من المشاعر.
ترتسم كدمات على جسدي بعد ضرب مبرح في المنام، ولا يراها أحد غيري، وأسمع أصواتًا تهمس باسمي، وأصوات أبواب تُضرب، وأرى سوادًا يحيط بي وانعكاسات على المرآة، وأدمنت الأغاني ووقعت في ذنوب كنت أحتقرها في الماضي، ومنها ذنوب الخلوات حتى شككت في ميولي.
وحاولت الانتحار مرات لا تُحصى، ثم أتراجع لسبب لا أعرفه، وتمنيت أحيانًا لو أنني قتلت نفسي لأريحها من كثرة المعاصي، وعشت بلا استحمام ودون طهارة لأشهر، حتى دون رؤية ضوء الشمس، وأصابتني حالات شبه إغماء مع نغزات في القلب، ودوخة مستمرة، واضطراب في النوم، وترك للصلاة، وكره للدِّين، والرغبة في الإلحاد، والتحرر من قيود الدّين.
كنت أشعر بملامسات لأشهر على سريري، وبشخص يحتضنني من الخلف أثناء نومي ويبعثر ثيابي، ويجعلني أحلم أحلامًا مخلة، مع آلام أسفل الظهر، لدرجة لا أقوى معها على المشي، ومع ذلك لم أكره شعور الدفء الذي كان يحيط بسريري، وتخدرت عاطفيًا، وأصبحت مزاجية ومؤذية، وتساقط شعري حتى وصلت إلى الحافة.
أرجو مساعدتي، وأعتذر مرة أخرى للإطالة، لكن لدي سؤالان: هل أحاسب على معاصي؟ وإذا كنت لا أحاسب فكيف أقنع نفسي بذلك؟ فأنا غبية، لدرجة أنني أبكي إن اهتممت بدمية أكثر من أخرى، وقد شُخّصت بأمراض جسدية كالتهاب الأمعاء، لكن الأدوية لا تجدي نفعًا، وقالوا إن السبب نفسي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

