السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن يعينني على بر أمي وألا يجعل شكواي منها عقوقًا.
أمي -هداها الله- شديدة الغضب، كثيرة الصياح والسب والدعاء بالسوء، وترفع صوتها حتى يسمعه الجيران، وقد صار هذا الأمر يتكرر، حتى أصبح الجلوس معها يورثني ضيقًا شديدًا، وخوفًا على ديني وقلبي.
والدي تزوج امرأة أخرى قديمًا، وبينها وبين أمي عداوة شديدة، وقد عشت مع زوجة أبي فترات طويلة، فرأيت منها خيرًا، ولم أجد منها نحوي ما أجده من أمي من الشتم والإيذاء، وإن كانت بينها وبين أمي خصومة.
كما أن أمي لا تصلي -فيما أعلم-، وقد تطلب مني أحيانًا تأخير الصلاة في المسجد لأمور دنيوية، كطعام، أو حاجة، فإذا رفضت غضبت، ورفعت صوتها.
ومما يزيد الأمر تعقيدًا أنها أصبحت تتهمني أحيانًا بأنني أفعل أشياء، أو أُحسن التصرف مع زوجة أبي أكثر منها، وكأنني أميل إليها، أو أُفضّلها، مع أنني أحاول العدل والبر قدر استطاعتي، كما أن العلاقة داخل البيت أصبحت متوترة جدًا، حتى إن إخوتي ووالدي صاروا يظهرون نفورًا منها بسبب كثرة المشاكل، وسوء التعامل، وربما أكون أنا آخر واحد من بين إخوتي بدأت أشعر بهذا النفور، رغم أنني أحاول كتمه قدر الإمكان، وقد سبق في فترة من الفترات أن وصلت الخلافات إلى حد أن الطلاق كان مطروحًا أو قريبًا من الوقوع، لولا أن الله لطف.
أنا أحاول غالبًا أن أسكت وأبتعد، وأقول لها: اخرجي من غرفتي، وافعلي ما شئت خارجها، فلا أريد الخصام، لكن كثرة الاستفزاز، والسب والدعاء عليّ أوصلتني مرة إلى غضب شديد، فرفعت صوتي عليها، بل وضربتها ضربًا يسيرًا، وأنا أعلم أن هذا لا عذر لي فيه، وقد ندمت، وخفت من الله؛ فالله تعالى يقول: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا)، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد....».
المشكلة أن أذاها لم يعد حادثة عابرة، بل صار خُلُقًا يخشاه أهل البيت، بينما تظهر أمام الغرباء بصورة مختلفة تمامًا، وإذا وقع خلاف نشرت تفاصيله بين الناس، وأدخلتهم فيه، وقد تذكرت قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمن يتركه الناس اتقاء فحشه، فما الواجب عليّ شرعًا؟
أخشى فوق كل شيء أن تقودني كثرة مخالطتها إلى الغضب، والعقوق، وقسوة القلب، فأخسر رضا الله بسبب لحظات لا أملك فيها نفسي.
دلّوني على الطريق الذي يجمع بين حق الأم، وحفظ ديني ونفسي من الوقوع فيما يغضب الله.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

