السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثيرًا ما أقرأ عن السلف الصالح، وبالأخص من عُرف منهم بالهمة العالية والزهد والعبادة، أنهم كانوا يترفعون عن كثير من المباحات، سواءً في صغرهم أو كبرهم؛ مثل ترك اللعب مع الأقران، وقلة الكلام، أو مخالطة الناس، وقلة شراء الملابس أو تجديدها، وعدم التوسع في تأثيث البيوت وتحسينها، وغير ذلك من الأمور المباحة.
وفي المقابل، كثيرًا ما أسمع في زماننا أن ترويح النفس واللعب المباح أمر مطلوب ولا بد منه، وأن شراء الملابس الحسنة، وتحسين المسكن، ونحو ذلك يدخل في إظهار نعمة الله تعالى، ما دام الإنسان بعيدًا عن الإسراف والمحرمات، وأن الدين لا يعني ترك اللهو والحياة.
لكن ما يشكل عليّ أن القائلين بهذا إذا ذكروا شخصًا من السلف يزهد في الدنيا ويترفع عن كثير من المباحات، أثنوا عليه ومدحوا زهده وعلو همته، فلم أعد أفهم ما الضابط في هذا الباب.
وأنا في الواقع أرى كثيرًا من الشباب يستعملون هذه المباحات بتوسع وانفتاح؛ فعلى سبيل المثال قد يكون لدى الواحد منهم أربع أو خمس قطع من الملابس ذات جودة عالية، ويأكلون في المطاعم، ويخرجون ويستمتعون ببعض وسائل الترفيه المباحة، ونحو ذلك، ومع ذلك أراهم -فيما أحسبهم والله حسيبهم- على صلاح وتقوى وعبادة عظيمة، وحقا أغبطهم على ذلك جدًا، وأريد أن أكون مثلهم في الصلاح، لكن لا أعلم إن كان هذا المباح الذي يستمتعون به يليق بالمسلم الذي يريد أن يكون من المحسنين، ومن أهل القرآن.
وللتنبيه: جميع الأمثلة التي ذكرتها من اللعب واللباس والطعام، وتأثيث البيت ونحو ذلك أقصد بها الأمور المباحة والمنضبطة بالشرع، ولا أقصد الألعاب أو الملابس أو الأطعمة المحرمة، ولا الإسراف والتفاخر، ونحو ذلك.
فأرجو منكم بيان الضابط في هذه المسألة، فأخشى أن يكون هذا من انفتاح الدنيا عليّ، وتغير المبدأ الذي كنت عليه من تَركي لكثيٍر من المباحات، أو أن يكون من وساوس الشيطان ليثقل علي الأمر.
وهل هناك مصادر أستطيع أن أستزيد بها في هذا الموضوع؟
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

