الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( كِتَابُ الضَّمَانِ ) 1265 - ( 1 ) - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : { الْعَارِيَّةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ }. أَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ . رَوَاهُ عَنْ شَامِيٍّ : وَهُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِإِسْمَاعِيلَ وَلَمْ يُصِبْ ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الْوَصَايَا أَتَمُّ سِيَاقًا ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ هُنَا ، وَلَهُ فِي النَّسَائِيّ طَرِيقَانِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، إحْدَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْوَصَّابِيِّ ، وَالْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمٍ هَذِهِ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَكْثَرُ أَلْفَاظِهِمْ : { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ }. وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ زِيَادَةُ : { وَالْمَنِيحَةُ مَرْدُودَةٌ }. وَلَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ : { الْعَارِيَّةُ مَرْدُودَةٌ }. كَمَا كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بَدَلَ أَبِي أُمَامَةَ ، وَهُوَ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ وَضَعَّفَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْد بْنِ جَبَلَةَ ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا تَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَحَدِيثُهُ مُرْسَلُ ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن حَيَّانَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ : { إنِّي لَتَحْت نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصِيبُنِي لُعَابُهَا وَيَسِيلُ عَلَيَّ جَرَّتُهَا }. حِينَ قَالَ : . . . فَذَكَرَهُ . 1266 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : { كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، دِرْهَمَانِ ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; هُمَا عَلَيَّ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ ، فَقَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَقَالَ : جَزَاك اللَّهُ عَنْ الْإِسْلَامِ خَيْرًا ، وَفَكَّ رِهَانَك كَمَا فَكَكْت رِهَانَ أَخِيك }. الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ وَفِي آخِرِهِ . { مَا مِنْ مُسْلِمٍ فَكَّ رِهَانَ أَخِيهِ إلَّا فَكَّ اللَّهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }. وَفِي جَمِيعِهَا : أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ دِينَارَيْنِ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ : { فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا لِعَلِيٍّ خَاصَّةً ، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ فَقَالَ : لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً }. ( تَنْبِيهٌ ) : وَضَحَ : أَنَّ قَوْلَهُ : دِرْهَمَانِ وَهْمٌ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَيْضًا دِرْهَمَانِ قَوْلُهُ : وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : { أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ قَالَ : الْآنَ بَرَّدْت عَلَيْهِ جِلْدَهُ }. قُلْت : الْمَعْرُوفُ أَنَّ ذَلِكَ قِيلَ لِأَبِي قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي . 1267 - ( 3 ) حَدِيثُ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ ؟ . فَقَالُوا : نَعَمْ دِينَارَانِ ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }. الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ : أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَفِيهِ : أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ دِينَارَيْنِ ، وَزَادَ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَمَّا قَضَى دَيْنَهُ : الْآنَ بَرَّدْت عَلَيْهِ جِلْدَهُ }. وَفِي رِوَايَةٍ { قَبْرَهُ }. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِدُونِ تَعْيِينِ الدَّيْنِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، مِنْ حَدِيثِهِ بِتَعْيِينِهِ : سَبْعَةَ عَشْرَ دِرْهَمًا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ : ثَمَانِيَةَ عَشْرَ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ دِينَارَيْنِ . وَرَوَى فِي ثِقَاتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ ذَلِكَ وَأَبْهَمَ الْقَائِلُ ، قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : أَنَا أَقْضِيهِمَا عَنْهُ . قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ أَبُو قَتَادَةَ الدِّينَارَيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمَا عَلَيْك حَقُّ الْغَرِيمِ ، وَبَرِئَ الْمَيِّتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، }رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِنَحْوِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ ، وَفِي آخِرِهِ عِنْدَهُ : { الْآنَ بَرَّدْت عَلَيْهِ جِلْدَهُ }. قَوْلُهُ : ثُمَّ نَقَلَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْفُتُوحَ قَالَ : { أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ }. سَيَأْتِي وَاضِحًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ . 1268 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : وَنَقَلَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : مَنْ خَلَفَ مَالًا أَوْ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ خَلَفَ كَلًّا أَوْ دَيْنًا فَكَلُّهُ إلَيَّ ، وَدَيْنُهُ عَلَيَّ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; وَعَلَى كُلِّ إمَامٍ بَعْدَك ؟ قَالَ : وَعَلَى كُلِّ إمَامٍ بَعْدِي }. صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ قَوْلِهِ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إلَى آخِرِهِ ; سَبَقَ الْمُصَنِّفَ إلَى ذِكْرِهِ : الْقَاضِي حُسَيْنُ ، وَالْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَقَدْ وَقَعَ مَعْنَاهُ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَفْدِيَ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ ، وَنُعْطِيَ سَائِلَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَعَلَى الْوُلَاةِ مِنْ بَعْدِي مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ }. وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مَتْرُوكٌ وَمُتَّهَمٌ أَيْضًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية