الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

المخدرات من القلق إلى الاستعباد

الدكتور / محمد محمود الهواري

كلمـة أخـيرة

وبعد، فلقد أتينا بإيجاز على سيرة المخدرات التي اجتاحت جميع شعوب الأرض على مدى التاريخ المعاصر والقديم. ولا نظن أن هـناك شعبا أفلت من أغلالها، اللهم إلا شعوب الأسكيمو التي لا تساعدها البيئة على زراعة أية نبتة من النباتات؛ حتى جاءها الإنسان الأبيض يحمل إليها الخمور والعقاقير التركيبية الجديدة.

لقد اشتد نهم الإنسان المعاصر للمخدرات؛ وصاغ حياته ضمن فلسفة خاصة تتفق مع تحقيق هـذه الرغبات والهرب من وطأة المدنية المعاصرة؛ وأصبحت أوربا غارقة في بحر من الخمور، وتكاد تختنق بجوها المحموم المفعم بالسموم التي تنفثها مداخن المصانع والمداخن البشرية التي تحرق في رئتيها وفي دورانها الدموي كل ما يقع تحت أيديها من العقاقير المفسدة للطباع والمزاج والمخربة للجملة العصبية والتي لا تدع عضوا من الأعضاء إلا وتمسه بأذية من الأذيات.

والذي يثير عجبنا أن نجد كثيرا من مؤسسات البحث العلمي المترفة تصرف الأموال الطائلة بمليارات الدورات لكي تتعرف بدقة على الأسباب التي تدعوا الشباب وباقي أفراد المجتمع إلى إدمان المخدرات.

والعلة كامنة في الوقاية أولا ثم في العلاج. ولو بذلت المؤسسات العالمية عشر ما تبذله المؤسسات المترفة؛ وسارت في البحث عن طرق الوقاية لنجت البشرية من هـذا الوحش الكاسر.

أليس من العجب أن تكون هـناك مؤسسات علمية كبرى لمكافحة [ ص: 199 ] السرطان، تمتلك نسبة عالية من الأسهم في عدد من مصانع التبغ في العالم؟‍‍‍!!

لقد أدرك كثير من العلماء والباحثين، أنه ليس هـناك من مهذب لطبائع الشعوب كالدين، الذي يحمي الإنسان ويحيطه بسياج من الوقاية، يحميه من أن يقع في الخبائث، بعد أن يغرس في نفسه قواعد الحلال والحرام، ويعرفه على المباح والمحظور. وبدون ذلك ستظل البشرية تتخبط في تجاربها بين نظام وآخر، حتى تعود إلى حظيرة الدين. وهنا تتجلى عظمة الإسلام الذي جعل من أهم الضروريات أن يحافظ الإنسان على عقله ونفسه وماله ووقته، وألا يلقي بنفسه في التهلكة؛ وحذره من أن يقرب دائرة الحرام؛ بل وإن يقترب من دائرة المشتبهات؛ حتى يستبرئ لدينه وماله وعرضه.

وصدق الله العظيم الذي وسعت رحمته كل شيء وكتبها للذين يتقون من المؤمنين الذين يصفهم بقوله: ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) – (الأعراف:157) . [ ص: 200 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية