الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَمَنْ أَدْرَكَهَا فِي تَشَهُّدٍ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهَا ( يُتِمُّهَا جُمُعَةً ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ( كَمَا ) يُتِمُّ ( فِي الْعِيدِ ) اتِّفَاقًا كَمَا فِي عِيدِ الْفَتْحِ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَصِرْ مُدْرِكًا لَهُ ( وَيَنْوِي جُمُعَةً لَا ظُهْرًا ) اتِّفَاقًا فَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ نَهْرٌ بحتا رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَدْرَكَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ ( قَوْلُهُ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ ) وَلَوْ فِي تَشَهُّدِهِ ط ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهَا ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِفِعْلِهِ فِي الْجُمُعَةِ . وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِتَوَهُّمِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْجُهَّالِ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ بَحْرٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ جَوَازِهِ بَلْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ كَيْ لَا يَقَعَ النَّاسُ فِي فِتْنَةٍ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْإِيضَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) حَيْثُ قَالَ : إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَيْهَا الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ أَدْرَكَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ بَنَى عَلَيْهَا الظُّهْرَ لِأَنَّهُ جُمُعَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَظُهْرٌ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ بَعْضِ الشَّرَائِطِ فِي حَقِّهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا اعْتِبَارًا لِلظُّهْرِ وَيَقْعُدُ لَا مَحَالَةَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْجُمُعَةِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِاحْتِمَالِ النَّفْلِيَّةِ . وَلَهُمَا أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى تُشْتَرَطَ لَهُ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ لَا يُبْنَى أَحَدُهُمَا عَلَى تَحْرِيمَةِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي السِّرَاجِ إلَخْ ) أَقُولُ : مَا فِي السِّرَاجِ ذَكَرَهُ فِي عِيدِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَصِيرُ مُدْرِكًا بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَتْ ظُهْرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ إلَخْ ) ذُكِرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى مُسَافِرٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي التَّشَهُّدِ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ ا هـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ مُقْتَضٍ لِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْمَسْبُوقِ ; أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ ظُهْرًا ا هـ . وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مُخَرَّجٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُنْتَقَى جَزَمَ بِهِ لِاخْتِيَارِهِ إيَّاهُ وَالْمُسَافِرُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ . ا هـ . قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ عِنْدَهُمَا لِبِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَى الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا الْتَزَمَ الْجُمُعَةَ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ ; وَلِذَا صَحَّتْ إمَامَتُهُ فِيهَا وَأَيْضًا الْمُسَافِرُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهَا ثُمَّ سَعَى إلَيْهَا بَطَلَ ظُهْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فَكَيْفَ إذَا أَدْرَكَهَا لَا يُصَلِّيهَا بَلْ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا وَالظُّهْرُ لَا يُبْطِلُ الظُّهْرَ فَالظَّاهِرُ مَا فِي النَّهْرِ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْمُسَافِرِ بِالذِّكْرِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا مَقْصُورَةً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ فَرْضَ إمَامِهِ رَكْعَتَانِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا عِنْدَهُ لِأَنَّ جُمُعَةَ إمَامِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية