الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في المتعة

باب في بعث الحكمين .

- اتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين ; وجهلت أحوالهما في التشاجر ( أعني : المحق من المبطل ) لقوله تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) الآية .

وأجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين : أحدهما من قبل الزوج ، والآخر من قبل المرأة ، إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما .

وأجمعوا على أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما . وأجمعوا على أن قولهما في الجمع بينهما نافذ بغير توكيل من الزوجين .

[ ص: 474 ] واختلفوا في تفريق الحكمين بينهما إذا اتفقا على ذلك هل يحتاج إلى إذن من الزوج أو لا يحتاج إلى ذلك ؟ .

فقال مالك وأصحابه : يجوز قولهما في الفرقة والاجتماع بغير توكيل الزوجين ولا إذن منهما في ذلك . وقال الشافعي ، وأبو حنيفة وأصحابهما : ليس لهما أن يفرقا ، إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق .

وحجة مالك ما رواه من ذلك عن علي بن أبي طالب أنه قال في الحكمين : إليهما التفرقة بين الزوجين والجمع .

وحجة الشافعي ، وأبي حنيفة أن الأصل أن الطلاق ليس بيد أحد سوى الزوج أو من يوكله الزوج .

واختلف أصحاب مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا ، فقال ابن القاسم : تكون واحدة ، وقال أشهب والمغيرة : تكون ثلاثا إن طلقاها ثلاثا .

والأصل أن الطلاق بيد الرجل إلا أن يقوم دليل على غير ذلك .

وقد احتج الشافعي وأبو حنيفة بما روي في حديث علي هذا أنه قال للحكمين : هل تدريان ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله وبما فيه لي وعلي ، فقال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال علي : لا والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به المرأة ، قال : فاعتبر في ذلك إذنه . ومالك يشبه الحكمين بالسلطان ، والسلطان يطلق بالضرر عند مالك إذا تبين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث