الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 48 ] المسألة الثانية

[ الحيضة المتقطعة ]

ذهب مالك وأصحابه في الحائض التي تنقطع حيضتها ، وذلك بأن تحيض يوما أو يومين ، وتطهر يوما أو يومين إلى أنها تجمع أيام الدم بعضها إلى بعض ، وتلغي أيام الطهر وتغتسل في كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي ، فإنها لا تدري لعل ذلك طهر ، فإذا اجتمع لها من أيام الدم خمسة عشر يوما ، فهي مستحاضة ، وبهذا القول قال الشافعي .

وروي عن مالك أيضا أنها تلفق أيام الدم وتعتبر ذلك أيام عادتها فإن ساوتها استظهرت بثلاثة أيام ، فإن انقطع الدم وإلا فهي مستحاضة .

وجعل الأيام التي لا ترى فيها الدم غير معتبرة في العدد لا معنى له ، فإنه لا تخلو تلك الأيام أن تكون أيام حيض أو أيام طهر ، فإن كانت أيام حيض ، فيجب أن تلفقها إلى أيام الدم ، وإن كانت أيام طهر ، فليس يجب أن تلفق أيام الدم ، إذ كان قد تخللها طهر ، والذي يجيء على أصوله أنها أيام حيض لا أيام طهر إذ أقل الطهر عنده محدود ، وهو أكثر من اليوم واليومين ، فتدبر هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى .

والحق أن دم الحيض ، ودم النفاس يجري ثم ينقطع يوما أو يومين ، ثم يعود حتى تنقضي أيام الحيض أو أيام النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ، ثم تنقطع .

التالي السابق


الخدمات العلمية