الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المسألة الخامسة

[ ترتيب جنائز الرجال والنساء ]

واختلفوا في ترتيب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعوا عند الصلاة : فقال الأكثر : يجعل الرجال مما يلي الإمام ، والنساء مما يلي القبلة . وقال قوم بخلاف هذا ( أي النساء مما يلي الإمام ، والرجال مما يلي القبلة ) وفيه قول ثالث : أنه يصلي كل على حدة ، الرجال مفردون ، والنساء مفردات .

وسبب الخلاف : ما يغلب على الظن باعتبار أحوال الشرع من أنه يجب أن يكون في ذلك شرع محدود ، مع أنه لم يرد في ذلك شرع يجب الوقوف عنده ، ولذلك رأى كثير من الناس أنه ليس في أمثال هذه المواضع شرع أصلا ، وأنه لو كان فيها شرع لبين للناس .

[ ص: 199 ] وإنما ذهب الأكثر لما قلناه من تقديم الرجال على النساء لما رواه مالك في الموطإ من أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء معا ، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام ، ويجعلون النساء مما يلي القبلة . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه صلى كذلك على جنازة فيها ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة ، والإمام يومئذ سعيد بن العاص ، فسألهم عن ذلك ، أو أمر من سألهم فقالوا : هي السنة ، وهذا يدخل في المسند عندهم ، ويشبه أن يكون من قال بتقديم الرجال شبههم أمام الإمام بحالهم خلف الإمام في الصلاة ، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - " أخروهن من حيث أخرهن الله " .

وأما من قال بتقديم النساء على الرجال فيشبه أن يكون اعتقد أن الأول هو المقدم ، ولم يجعل التقديم بالقرب من الإمام .

وأما من فرق فاحتياطا من أن لا يجوز ممنوعا ، لأنه لم ترد سنة بجواز الجمع ، فيحتمل أن يكون على أصل الإباحة ، ويحتمل أن يكون ممنوعا بالشرع ، وإذا وجد الاحتمال وجب التوقف إذا وجد إليه سبيلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية