الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه . قال : قيل له : ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان ؟ قال : وما أصنع بأن أكون أميرا ، وإنما يكفيني كل يوم شربة ماء - أو لبن - وفي الجمعة قفيز من قمح .

              حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروزي ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا يوسف بن أسباط ، ثنا سفيان الثوري ، أراه عن حبيب بن حسان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا ، فلا أزيد عليه حتى ألقى الله عز وجل .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن الفضل السقطي ، ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ، ثنا إسحاق بن إدريس ، ثنا بكار بن عبد الله بن عبيدة ، حدثني عمي موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : بينا أنا واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي ، قلت : في الله ؟ قال : في الله ، قلت : مرحبا بأمر الله .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني سفيان بن وكيع ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن من سمع أبا ذر رضي الله عنه يقول : إن بني أمية تهددني بالفقر والقتل ، ولبطن الأرض أحب إلي من ظهرها ، وللفقر أحب إلي من الغنى . فقال له رجل : يا أبا ذر ، ما لك إذا جلست إلى قوم قاموا وتركوك ؟ قال : إني أنهاهم عن الكنوز .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ومحمد بن علي بن حبيش ، قالا : ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا همام ، ثنا قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلم عهد إلي أنه أيما ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى ينفقه في سبيل الله عز وجل .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله [ ص: 163 ] بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الصمد ، ثنا عبد الله بن بجير ، ثنا ثابت أن أبا ذر مر بأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما وهو يبني بيتا له ، فقال : لقد حملت الصخر على عواتق الرجال ؟ فقال : إنما هو بيت أبنيه ، فقال له أبو ذر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك ، فقال : يا أخي لعلك وجدت علي في نفسك من ذلك ، قال : لو مررت بك وأنت في عذرة أهلك كان أحب إلي مما رأيتك فيه .

              حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن عبيد الله بن زحر أن أبا ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : يولدون للموت ، ويعمرون للخراب ، ويحرصون على ما يفنى ، ويتركون ما يبقى ، ألا حبذا المكروهان الموت والفقر .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، عن رجل من بني سليم - يقال له عبد الله بن سيدان - عن أبي ذر أنه قال : في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت ، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها ، وأنت ذميم . فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن فإن الله عز وجل يقول : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . ألا وإن هذا الجمل مما كنت أحب من مالي ، فأحببت أن أقدمه لنفسي .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن عمار الدهني ، عن أبي شعبة ، قال : جاء رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه فعرض عليه نفقة ، فقال أبو ذر : عندنا أعنز نحلبها ، وحمر تنقل ، ومحررة تخدمنا ، وفضل عباءة عن كسوتنا ، وإني أخاف أن أحاسب على الفضل .

              حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن ابن الأبرق الغفاري ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : ليأتين عليكم زمان يغبط الرجل فيه بخفة الحاذ ، كما يغبط اليوم فيكم [ ص: 164 ] أبو عشرة .

              حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا الجريري ، عن أبي السليل ، قال : جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين ، ومعها قفة لها ، فمثلت بين يديه وعنده أصحابه ، فقالت : يا أبتاه زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هذه بهرجة ، فقال : يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان قال : حدثني سليمان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : ذو الدرهمين أشد حسابا من ذي الدرهم .

              حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ، ولا تقاررتم على فرشكم ، والله لوددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا حازم العبدي ، حدثني شيخ من أهل الشام ، قال : سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه يقول : من أراد الجنة فليصمد صمدها .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا عبد الرحمن بن فضالة ، عن بكر بن عبد الله ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الملح من الطعام .

              حدثنا أبي ، ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ، ثنا يعقوب الدورقي ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا قرة بن خالد ، عن عون بن عبد الله ، قال : قال أبو ذر : هل ترى الناس ما أكثرهم ، ما فيهم خير إلا تقي أو تائب .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ، ثنا حسين المروزي ، ثنا الهيثم بن جميل ، ثنا صالح المري ، عن محمد بن واسع أن رجلا من البصرة ركب إلى أم ذر بعد وفاة أبي ذر يسألها عن عبادة أبي ذر ، فأتاها ، فقال : جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قالت : كان النهار أجمع خاليا يتفكر .

              حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، ثنا [ ص: 165 ] أبو خليفة ، ثنا أبو ظفر ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن عثمان ، قال : بلغنا أن رجلا رأى أبا ذر رضي الله تعالى عنه وهو يتبوء مكانا . فقال له : ما تريد يا أبا ذر ؟ فقال : أطلب موضعا أنام فيه ، نفسي هذه مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية