الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإدارة التربوية (مقدمات لمنظور إسلامي)

          الدكتور / عارف عطاري

          المرتكزات الفلسفية للوضعية وما بعد الوضعية

          الموقف من الإنسان: الإنسان في النموذج الوضعي وما بعد الوضعي مثله مثل أي كائن، قد يختلف عنه في الدرجة وليس في النوع، وبناء على ذلك يمكن دراسة الظاهرة الإنسانية الاجتماعية بالطريقة التي تدرس فيها الظواهر الطبيعية (وهي الطريقة العلمية) .

          الحقيقة يؤمن الوضعيون بوجود حقيقة يمكن التوصل إليها بالطريقة العلمية بحيث يوصلنا ذلك إلى تعميمات ترقى إلى درجة القوانين، وهذا بدوره يمكننا من التوصل إلى الأسلوب الأمثل في الإدارة التربوية (وغيرها) . أما ما بعد الوضعية فتؤمن بوجود حقيقة يمكن التوصل إليها جزئيا فقط وذلك بسبب القصور في آليات التفكير وبسبب الطبيعة المعقدة للظواهر الإنسانية.

          الموقف من المعرفة تتكون المعرفة عند الوضعية من فروض يتم التحقق من صحتها وتتراكم بشكل هـرمي يشكل أعلاها حقائق أو قوانين. أما ما بعد الوضعية فترى المعرفة بشكل فروض لم يتم دحضها بعد وتتراكم بشكل هـرمي يشكل أعلاها قوانين أو حقائق محتملة. وتشكل كل حقيقة منها حجرا في المعمار المعرفي وتنتظم في علاقة سببية (سبب - نتيجة) للتوصل إلى تعميمات هـدفها الأسمى التنبؤ والضبط.

          مكانة القيم والأخلاق القيم مستبعدة من النموذج الوضعي وما بعد الوضعي لأنها تفضيلات شخصية لا يمكن إخضاعها للبحث، أما الأخلاق [ ص: 31 ] فهي مهمة ولكنها خارج عملية البحث. تستبعد الوضعية جميع أنواع المشاعر والحالات الداخلية والإدراكات والقيم، فبما أن هـدف العلم التنبؤ والضبط فلا مكان للقيم والأخلاق. أما السلوك الأخلاقي فيضبط بآليات خارجية (مثل المواثيق الأخلاقية المهنية) .

          الباحث وموضوع البحث الباحث وموضوع البحث في الوضعية كائنان مستقلان، فيمكن للباحث أن يدرس موضوع بحثه دون التأثير فيه أو التأثر به، ولا يسمح للقيم والتحيزات بالتأثير في النتائج ما دامت الإجراءات المفروضة تتبع بصرامة. وإذا رصد التأثر فيمكن إزالته باستراتيجيات مختلفة من أهمها نقد الجماعة العلمية من محررين ومحكمين وزملاء. وتستخدم آلية إعادة البحث للتأكد من النتائج. وفي ما بعد الوضعية فإعادة الاختبار قد يؤكد نسبيا النتائج.

          الباحث في الوضعية خبير محايد ينتهي دوره بإنجاز وتقديم توصيات ولكن ليس من شأنه تحسين الوضع. ولتأكيد موضوعيته يستخدم الباحث ضمير الغائب وليس المتكلم. وهو يستخدم الطرق الكمية ويشجع على إخفاء غرضه من البحث. وهذا النأي من جانب الباحث يعكس القناعات المشار إليها، وهي أن الحقيقة مستقلة عن الباحث، وأن السلوك الإنساني يفصل نفسه عن موضوع بحثه تماما، لذلك لا يكتفى بالطرق الكمية (Quantitative) في البحث بل يجب دعمها بالطرق الكيفية (يسميها بعضهم النوعية Qualitative) مثل المقابلات. [ ص: 32 ]

          التالي السابق


          الخدمات العلمية