الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإدارة التربوية (مقدمات لمنظور إسلامي)

          الدكتور / عارف عطاري

          النماذج العلمية الجديدة في الإدارة التربوية

          لم يستسلم دعاة الاتجاه العلمي في الإدارة التربوية للهجمات على العلم. تمسك بعضهم بمواقفه فيما دعا آخرون إلى التفريق بين النموذج الوضعي والعلم وبين العلم والعلموية (Scientism) معترفين أحيانا ببعض أوجه القصور التي شابت النسخ الأولى من الإدارة التربوية العلمية، ودعوا إلى اتجاه علمي جديد يستوعب ما افتقرت إليه النسخ المبكرة وخاصة استبعاد القيم والأخلاق بحيث تصبح هـذه جزءا لا يتجزأ من الإدارة التربوية. وفي خضم ذلك شنوا هـجوما لا هـوادة فيه على النماذج والاتجاهات الجديدة (التي سنتعرض لها لاحقا) باعتبار أنها ليست ندا للعلم. ولا يتسع المجال لتفصيل هـذا الدفاع عن المنهج العلمي في الإدارة التربوية، ولكننا نحيل القارئ إلى ما كتبه (Willower) (انظر: قائمة المراجع) بشكل خاص في هـذا الشأن.

          ولم يكتف بعض أنصار الاتجاه العلمي بالدفاع عن العلم ومهاجمة النماذج الجديدة، بل قاموا بعملية تصويب من الداخل، وذلك ببلورة نماذج علمية جديدة، وقد بدأت هـذه الحركة التصحيحية منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي عندما طور ( Bertallanfy ) نظرية النظم المفتوحة (Open Systems Theory) التي استبدلت الفيزياء بالأحياء كمصدر إلهام لها، مما جعل الإدارة تعطي اعتبارا للبيئة المحيطة بالمؤسسة والعوامل الخارجة عن المؤسسة. [ ص: 47 ] بشكل عام فالتيار العلمي الجديد استيعابي، يرفض الاصطفاف والتخندق، ويدعو إلي:

          - رؤية العلم كما هـو نشاط إنساني، أساسه الفضول والانفتاح والشك والرغبة في الاختبار وليس مجرد قبول الآراء.. العلم ينور الإدارة التربوية، ممارسة وبحثا.

          - إعطاء مزيد من الاهتمام للقيم والتقييم، وتقرير أي للقيم يجب التأكيد عليها ولماذا.

          - جسر الهوة بين الباحثين والممارسين، وإعادة الاعتبار إلى أهمية معرفة الممارسين.

          - استيعاب طرق البحث غير الكمية، مثل المقابلات والمشاهدة المشاركة (Participant Observation) ودراسة الحالة (Case Studies) وتحليل النصوص (Document Analysis) التي تعطي المبحوث فرصة وحيزا لإسماع صوته.

          - استيعاب النماذج الجديدة التفسيرية والنقدية وأدواتها من تأويل (Hermeneutics) وجدل (Dialectic) ولكن على أن لا يعتبر أي منها على أنه الطريق الملكي للمعرفة أو أنه يقدم جميع الإجابات بل على أنه رديف للطريقة العلمية. [ ص: 48 ]

          التالي السابق


          الخدمات العلمية