الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                الحديث الثاني :

                                265 268 - من رواية : هشام ، عن قتادة : ثنا أنس بن مالك ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة . قلت لأنس : أوكان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين .

                                [ ص: 299 ] وقال سعيد ، عن قتادة : إن أنسا حدثهم : تسع نسوة .

                                التالي السابق


                                ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن أنسا ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على إحدى عشرة امرأة في ساعة واحدة من الليل والنهار . وهذا يدل على أنه لم يغتسل عند كل واحدة ; فإن الساعة الواحدة لا تتسع للوطء إحدى عشرة مرة ، مع غسل إحدى عشرة مرة .

                                وقد ذكر البخاري اختلاف هشام وسعيد بن أبي عروبة على قتادة في عدد النسوة ; فذكر هشام أنهن إحدى عشرة ، وذكر سعيد أنهن تسع .

                                وحديث سعيد قد خرجه البخاري فيما بعد ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى .

                                وقد روى هذا الحديث معمر ، عن قتادة ، وذكر فيه أن ذلك كان بغسل واحد .

                                خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه ، من رواية سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد .

                                وقال الترمذي : حسن صحيح .

                                وإنما لم يخرج البخاري هذا ; لأن رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية .

                                قال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : قال معمر : جلست إلى قتادة وأنا صغير ، فلم أحفظ عنه الأسانيد .

                                قال الدارقطني في ( العلل ) : معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة .

                                [ ص: 300 ] وقد روى هذا الحديث ابن عيينة ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس . وهو وهم .

                                ورواه مصعب بن المقدام ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس . خرجه الطبراني . وهو وهم .

                                ورواه ضمرة ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس .

                                وأخطأ في قوله : ( عن حميد ) ، قاله أبو زرعة .

                                وقد توبع عليه معمر من وجوه غير قوية ; فرويناه من طريق سفيان ، عن محمد بن جحادة ، عن قتادة ، عن أنس . ورواه مسلمة بن علي الخشني - وهو ضعيف - عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : ربما طاف النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الواحدة على ثنتي عشرة امرأة ، لا يمس في ذلك شيئا من الماء .

                                ورواه صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة .

                                خرجه ابن ماجه .

                                [ ص: 301 ] ونقل الترمذي في ( كتاب العلل ) عن البخاري أنه ضعفه من أجل صالح .

                                وخرجه أبو داود والنسائي ، من رواية إسماعيل بن علية : نا حميد عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد .

                                وخرجه مسلم في ( صحيحه ) ، من رواية مسكين بن بكير ، عن شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد .

                                وتابعه بقية بن الوليد ، فرواه عن شعبة أيضا .

                                خرجه من طريقه الإمام أحمد .

                                ولم يرض البخاري هذا الحديث من أجل مسكين بن بكير ; فإنه ليس بذاك .

                                قال الأثرم : قلت لأحمد : نظرت في حديث مسكين عن شعبة ، فإذا فيها خطأ . قال أحمد : من أين كان يضبط هو عن شعبة ؟

                                قال البرديجي : لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان .

                                وقد روي الأمر بالوضوء للمعاودة من رواية عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود - فليتوضأ ) .

                                [ ص: 302 ] خرجه مسلم .

                                وفي رواية : ( فليتوضأ بينهما وضوءا ) .

                                وخرجه ابن خريمة والحاكم في ( صحيحيهما ) بزيادة في آخره ، وهي ( فإنه أنشط للعود ) .

                                وخرجه ابن خزيمة أيضا بلفظ آخر ، وهو : ( إذا أراد أحدكم أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة ) يعني : الذي يجامع ، ثم يعود قبل أن يغتسل .

                                وفي إسناده بعض اختلاف .

                                وقال الشافعي : روي فيه حديث ، وإن كان مما لا يثبت مثله .

                                واستحب أكثر العلماء الوضوء للمعاودة ، وهو مروي عن عمر وغيره ، وليس بواجب عند الأكثرين ، وأوجبه قليل من أهل الظاهر ونحوهم .

                                ومن العلماء من أنكر الوضوء ، وحمل الوضوء في هذا الحديث على التنظيف وغسل الفرج .

                                وقد قال إسحاق : غسل الفرج لا بد منه .

                                والأكثرون على أن المعاودة من غير وضوء لا تكره ، وهو قول الحسن ومالك وأحمد وإسحاق .

                                وقد روي الاغتسال للمعاودة من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا في يوم واحد ، واغتسل عند كل واحدة منهن غسلا . فقلت : [ ص: 303 ] يا رسول الله ، ألا تجعله غسلا واحدا ؟ قال : ( إن هذا أزكى ، وأطهر ، وأطيب ) .

                                خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه . وفي إسناده بعض من لا يعرف حاله .

                                قال أبو داود : حديث أنس أصح من هذا . يعني : حديثه في الغسل الواحد .

                                وفي هذا الباب أحاديث أخر أسانيدها ضعيفة .



                                الخدمات العلمية