الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 441 ]

508 . أما إذا ناول واستردا في الوقت صح والمجاز أدى      509 . من نسخة قد وافقت مرويه
وهذه ليست لها مزيه      510 . على الذي عين في الإجازه
عند المحققين لكن مازه      511 . أهل الحديث آخرا وقدما
أما إذا ما الشيخ لم ينظر ما      512 . أحضره الطالب لكن اعتمد
من أحضر الكتاب وهو معتمد      513 . صح وإلا بطل استيقانا
وإن يقل : أجزته إن كانا      514 . ذا من حديثي ، فهو فعل حسن
يفيد حيث وقع التبين

التالي السابق


هذا أحد صور المناولة الذي تقدم الوعد بذكره ، وهو أن يناوله الشيخ الكتاب ، ويجيز له روايته ثم يرتجعه منه في الحال . فالمناولة صحيحة ولكنها دون الصور المتقدمة لعدم احتواء الطالب عليه وغيبته عنه .

وقولي : ( والمجاز ) ، أي : والمجاز له ، وهو مبتدأ خبره : أدى ، أي : ومن تناول على هذه الصورة فله أن يؤدي من الأصل الذي ناوله له الشيخ واسترده ، إذا ظفر به ، مع غلبة ظنه بسلامته من التغيير ، أو من فرع مقابل به كذلك ، وهو المراد بقولي : ( قد وافقت مرويه ) أي : الكتاب الذي تناوله ، إما بكونه من الكتاب المناول نفسه ، مع غلبة السلامة ، أو من نسخة توافقه بمقابلته ، أو إخبار ثقة بموافقتها ، ونحو ذلك .

وقولي : ( وهذه ) ، أي : وهذه الصورة من صور المناولة ليست لها مزية على الإجازة بكتاب معين ، قال القاضي عياض : وعلى التحقيق فليس هذا بشيء زائد على [ ص: 442 ] معنى الإجازة للشيء المعين من التصانيف المشهورة والأحاديث المعروفة المعينة ، ولا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب " الموطأ " وهو غائب أو حاضر ، إذ المقصود تعيين ما أجازه له . لكن قديما وحديثا شيوخنا من أهل الحديث يرون لهذا مزية على الإجازة . قال : - ولا مزية له عند مشايخنا من أهل النظر والتحقيق ، بخلاف الوجوه الأول .

فقولي : ( عند المحققين ) مما زدته على ابن الصلاح من كلام القاضي عياض . وابن الصلاح إنما حكى هذا عن غير واحد من الفقهاء والأصوليين لا عن أهل التحقيق ، كما قال عياض ، والله أعلم .

ومن صور المناولة : أن يحضر الطالب الكتاب للشيخ ، فيقول : هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فلا ينظر فيه الشيخ ، ولا يتحقق أنه روايته ، ولكن اعتمد خبر الطالب ، والطالب ثقة ، يعتمد على مثله ، فأجابه إلى ذلك; صحت المناولة والإجازة . وإن لم يكن الطالب موثوقا بخبره ومعرفته ، فإنه لا تجوز هذه المناولة ، ولا تصح ، ولا الإجازة فإن ناوله وأجازه ، ثم تبين بعد ذلك بخبر ثقة يعتمد عليه : أن ذلك كان من سماع الشيخ أو من مروياته فهل يحكم بصحة المناولة والإجازة السابقتين ؟ لم ينص على هذه صريحا ابن الصلاح ، وعموم كلامه يقتضي : أن ذلك لا يصح . ولم أره أيضا في كلام غيره ، إلا في عموم كلام الخطيب الآتي . والظاهر الصحة; لأنه تبين بعد ذلك صحة سماع الشيخ لما ناوله وأجازه ، وزال ما كنا نخشى من عدم ثقة المخبر ، والله أعلم . قال الخطيب : ولو قال : حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من حديثي ، مع براءتي [ ص: 443 ] من الغلط والوهم ، كان ذلك جائزا حسنا . انتهى . ويدخل في كلام الخطيب الصورتان : ما إذا كان من أحضر الكتاب ثقة معتمدا; وما إذا كان غير موثوق به . فإن كان ثقة ، جازت الرواية بهذه المناولة والإجازة ، وإن كان غير موثوق به ثم تبين بعد الإجازة بخبر من يوثق به أن ذلك الذي ناوله الشيخ كان من مروياته; جازت روايته بذلك . وأشرت إلى ذلك بقولي : ( يفيد حيث وقع التبين ) . وهذا النصف الأخير من الزوائد على ابن الصلاح .




الخدمات العلمية