الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          صفحة جزء
                                          78 - الخامس : عن جابر رضي الله عنه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل [ ص: 40 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال : إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا قال : من يمنعك مني ؟ قلت الله - ثلاثا - ولم يعاقبه وجلس . متفق عليه .

                                          وفي رواية : قال جابر : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة فاخترطه فقال : تخافني ؟ قال : لا ، فقال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله .

                                          وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في صحيحه قال : من يمنعك مني ؟ قال : الله . قال: فسقط السيف من يده ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف ، فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : كن خير آخذ . فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : لا ولكني أعاهدك ألا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك . فخلى سبيله فأتى أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس .

                                          قوله «قفل» أي رجع . و «العضاه » الشجر الذي له شوك ، و«السمرة » بفتح السين وضم الميم : الشجرة من الطلح وهي العظام من شجر العضاه . و«اخترط السيف» أي سله وهو في يده . «صلتا» أي مسلولا وهو بفتح الصاد وضمها .

                                          التالي السابق


                                          الخدمات العلمية