الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3693 حدثنا وهب بن بقية عن نوح بن قيس حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة ولكن اشرب في سقائك وأوكه حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا قتادة عن عكرمة وسعيد بن المسيب عن ابن عباس في قصة وفد عبد القيس قالوا فيم نشرب يا نبي الله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم عليكم بأسقية الأدم التي يلاث على أفواهها

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( والمزادة ) هي السقاء الكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد الواحد كذا قال النسائي ( المجبوبة ) بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو ، كذا ضبطه في النهاية ، أي : التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع ليكون رأسها يقطع حتى لا يكون لها رقبة توكى ، وقيل : هي التي قطعت رقبتها وليس لها عزلاء أي : فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى به ، بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتد من غيره لأنها تنشق بالاشتداد القوي ( ولكن اشرب في سقائك وأوكه ) بفتح الهمزة أي : وإذا [ ص: 129 ] فرغت من صب الماء واللبن الذي من الجلدة فأوكه أي : شد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء ، كذا قال في النيل . وقال النووي : معناه أن السقاء إذا أوكي أمنت مفسدة الإسكار ؛ لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى ، فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي . ( بأسقية الأدم ) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه ، والأسقية جمع سقاء ( التي يلاث ) بضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة أي : يلف الخيط على أفواهها ويربط به .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا ، وقد أخرج مسلم في الصحيح حديث أبي سعيد الخدري في وفد عبد القيس وفيه : فقلت : ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال : في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها .




                                                                      الخدمات العلمية