الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            فإذا ثبت أن الحرز شرط في قطع السرقة ، فالأحراز يختلف باختلاف المحرزات اعتبارا بالعرف : لأنها لما لم تتقدر بشرع ولا لغة ، اعتبر فيها العرف . كما اعتبر العرف في القبض والافتراق في البيع والإحياء في الموات : لما لم يتقدر بشرع ولا لغة تقدر بالعرف . وإذا كان كذلك ، فالعرف جار بأن ما قلت قيمته من الخشب والحطب [ ص: 282 ] خفت أحرازه ، وما كثرت قيمته من الجواهر والفضة والذهب غلظت أحرازه ، وما توسطت قيمته من الحنطة والزيت توسطت أحرازه .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : الإحراز لا يختلف باختلاف الأموال ، وكان حرزا لأقلها كان حرزا لأكثرها ، حتى جعل دكان البقلي حرزا للجواهر . وهذا خطأ من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : اختلاف العرف فيه ، فإن الجواهر في العرف محرزة في أخص البيوت بأوثق الأبواب وأكثر الإغلاق ، والحطب والحشيش يحرز في الحظائر المرسلة ، وشرائح الخشب ، والبقل يحرز في دكاكين الأسواق بشرائح القصب ، فوجب أن يكون اختلاف العرف فيه معتبرا .

                                                                                                                                            والثاني : أن التفريط متوجه إلى من أحرز أنفس الأموال وأكثرها في أقلها حرزا وأحقرها ، وتوجه التفريط إليه يمنع من استكمال الحرز ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية