الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر فتح سجستان وكابل وغيرهما

قد تقدم فتح سجستان أيام عمر بن الخطاب ، ثم إن أهلها نقضوا بعده . فلما توجه ابن عامر إلى خراسان سير إليها من كرمان الربيع بن زياد الحارثي ، فقطع المفازة حتى أتى حصن زالق ، فأغار على أهله يوم مهرجان وأخذ الدهقان ، فافتدى نفسه بأن غرز عنزة وغمرها ذهبا وفضة ، وصالحه على صلح فارس . ثم أتى بلدة يقال لها كركويه ، فصالحه أهلها ، وسار إلى زرنج فنزل على مدينة روشت بقرب زرنج ، فقاتله أهلها وأصيب رجال من المسلمين . ثم انهزم المشركون وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأتى الربيع ناشروذ ففتحها ، ثم أتى شرواذ فغلب عليها ، وسار منها إلى زرنج فنازلها وقاتله أهلها فهزمهم وحصرهم ، فأرسل إليه مرزبانها ليصالحه واستأمنه على نفسه ليحضر عنده فأمنه ، وجلس له الربيع على جسد من أجساد القتلى واتكأ على آخر ، وأمر أصحابه ففعلوا مثله ، فلما رآهم المرزبان هاله ذلك فصالحه على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب ، ودخل المسلمون المدينة . ثم سار منها إلى سناروذ ، وهي واد ، فعبره وأتى القرية التي بها [ ص: 498 ] مربط فرس رستم الشديد ، فقاتله أهلها ، فظفر بهم ثم عاد إلى زرنج وأقام بها نحو سنة ، وعاد إلى ابن عامر ، واستخلف عليها عاملا ، فأخرج أهلها العامل وامتنعوا .

فكانت ولاية الربيع سنة ونصفا . وسبى فيها أربعين ألف رأس . وكان كاتبه الحسن البصري . فاستعمل ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس على سجستان ، فسار إليها فحصر زرنج ، فصالحه مرزبانها على ألفي ألف درهم وألفي وصيف . وغلب عبد الرحمن على ما بين زرنج والكش من ناحية الهند ، وغلب من ناحية الرخج على ما بينه وبين الداور . فلما انتهى إلى بلد الداور حصرهم في جبل الزور ، ثم صالحهم ودخل على الزور ، وهو صنم من ذهب ، عيناه ياقوتتان ، فقطع يده وأخذ الياقوتتين ، ثم قال للمرزبان : دونك الذهب والجوهر ، وإنما أردت أن أعلمك أنه لا يضر ولا ينفع . وفتح كابل وزابلستان ، وهي ولاية غزنة ، ثم عاد إلى زرنج فأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان ، فاستخلف عليها أمير بن أحمر اليشكري وانصرف ، فأخرج أهلها أمير بن أحمر وامتنعوا ، ولأمير يقول زياد بن الأعجم :


لولا أمير هلكت يشكر ويشكر هلكى على كل حال



ذكر عدة حوادث

وحج بالناس هذه السنة عثمان . [ الوفيات ]

وفيها مات أبو الدرداء الأنصاري ، وهو بدري ، وقيل سنة اثنتين وثلاثين . وفيها [ ص: 499 ] مات أبو طلحة الأنصاري ، وهو بدري ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين .

[ ص: 500 ] وفيها مات أبو أسيد الساعدي ، وقيل : مات سنة ستين ، وهو على هذا القول آخر من مات من البدريين .

( أسيد بضم الهمزة ) .

وفيها مات أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ( وأخوه [ ص: 501 ] الطفيل ) . ( وأبو سفيان بن حرب بن أمية ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية