الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ما حرم المشركون على أنفسهم .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء أبان الله عز وجل أنها ليست حراما بتحريمهم . وقد ذكرت بعض ما ذكر الله تعالى منها ، وذلك مثل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق ، فيحرمون ألبانها ولحومها وملكها ، وقد فسرته [ ص: 267 ] في غير هذا الموضع ، فقال تبارك وتعالى { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } وقال { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين } وقال الله عز وجل وهو يذكر ما حرموا { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ، لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم } إلى قوله { حكيم عليم } { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } الآية وقال { ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } الآية والآيتين بعدها فأعلمهم جل ثناؤه ، أنه لا يحرم عليهم ما حرموا . ويقال : نزلت فيهم { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم } فرد إليهم ما أخرجوا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم .

وقال { أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم } يعني والله أعلم من الميتة . ويقال : أنزل في ذلك { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } إلى قوله { فسقا أهل لغير الله به } وهذا يشبه ما قيل يعني { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } أي من بهيمة الأنعام إلا ميتة أو دما مسفوحا منها وهي حية أو ذبيحة كافر . وذكر تحريم الخنزير معها وقد قيل : ما كنتم تأكلون إلا كذا . وقال { فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } إلى قوله { وما أهل لغير الله به } وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها .

التالي السابق


الخدمات العلمية