الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        [ ص: 154 ] فصل

                                                                                                                                                                        الشاة الواجبة فيما دون خمسة وعشرين من الإبل : هي الجذعة من الضأن ، أو الثنية من المعز ، كالشاة الواجبة في الغنم ، وهل يتعين أحد النوعين من الضأن والمعز ؟ فيه أوجه ، أحدها : يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكي . والثاني : يتعين غالب غنم البلد ، قطع به صاحب المهذب ونقل عن نص الشافعي ، فإن استويا تخير بينهما . والثالث ، وهو الصحيح أنه يخرج ما شاء من النوعين ، ولا يتعين الغالب . صححه الأكثرون ، وربما لم يذكروا سواه ، ونقل صاحب التقريب نصوصا للشافعي تقتضيه ، ورجحها . والمذهب أنه لا يجوز العدول عن غنم البلد . وقيل : وجهان . فعلى المذهب : لو أخرج غير غنم البلد وهي في القيمة خير من غنم البلد أو مثلها - أجزأه ، وإنما يمتنع دونها . وهل يجزئ الذكر منهما ، أم يتعين الأنثى ؟ وجهان ، أصحهما : يجزئ كالأضحية ، وسواء كانت الإبل ذكورا كلها ، أو إناثا ، أو مختلطة . وقيل : الوجهان يختصان بما إذا كانت كلها ذكورا ، وإلا فلا يجزئ في الذكر قطعا . والأصح الإجزاء مطلقا .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        إذا وجبت شاة عن خمس من الإبل ، فأخرج بعيرا - أجزأه ، وإن كان قيمته أقل من قيمة الشاة . هذا هو المذهب الصحيح ، وفي وجه : لا يجزئه إن نقصت قيمته عن قيمة الشاة ، قاله القفال وأبو محمد . ووجه ثالث أنه إن كانت الإبل مراضا ، أو قليلة القيمة لعيب ، أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة ، وإن كانت صحاحا سليمة لم يجزئ الناقص . فعلى المذهب ، إذا أخرج بعيرا عن خمس ، هل [ ص: 155 ] نقول : كله فرض ، أم خمسه فرض ، والباقي تطوع ؟ وجهان ، كالوجهين في المتمتع إذا ذبح بدنة بدل الشاة ، هل الفرض كلها أم سبعها ؟ وفيمن مسح في الوضوء جميع رأسه ، هل الجميع فرض أم البعض ؟ وقالوا : القول بأن الجميع ليس بفرض في مسألتي الاستشهاد ، أوجه ؛ لأن الاقتصار على سبع بدنة ، وبعض الرأس جائز ، ولا يجزئ هنا خمس بعير بالاتفاق ، وذكر قوم منهم صاحب التهذيب أن الوجهين مبنيان على أصل ، وهو أن الشاة الواجبة في الإبل أصل بنفسها ، أم بدل عن الإبل ؟ وفيه وجهان ، فإن قلنا : الشاة أصل ، كان البعير كله فرضا كالشاة ، وإلا فالواجب خمس البعير .

                                                                                                                                                                        قلت : الأصح ، أن جميع البعير فرض . قال أصحابنا : وصورة المسألة إذا كان البعير يجزئ عن خمسة وعشرين ، وإلا فلا يقبل بدل الشاة بلا خلاف ، والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو أخرج بعيرا عن عشر من الإبل ، أو عن خمس عشرة ، أو عن عشرين - أجزأه على المذهب . وقيل : لا بد في العشر من حيوانين ، شاتين أو بعيرين أو شاة وبعير ، وفي الخمس عشرة ثلاث حيوانات ، وفي العشرين أربع شياه أو أبعرة ، أو شاة وثلاثة أبعرة ، أو عكسه ، أو اثنين واثنين . وإذا قلنا بالمذهب ، أجزأه البعير وإن كان ناقص القيمة عن الشاة ، وفيه الوجهان الضعيفان المتقدمان ؛ قول القفال ، والآخر . فإذا فرعنا عليهما ، اعتبر أن لا ينقص البعير في العشر عن قيمة شاتين ، وفي الخمس عشرة عن قيمة ثلاث ، وفي العشرين عن قيمة أربع .

                                                                                                                                                                        [ ص: 156 ] فرع

                                                                                                                                                                        الشاة الواجبة في الإبل يشترط كونها صحيحة وإن كانت الإبل مراضا ؛ لأنها في الذمة ، ثم فيها وجهان ، أحدهما وبه قطع كثيرون وهو قول ابن خيران : يؤخذ عن المراض صحيحة تليق بها .

                                                                                                                                                                        مثاله : خمس من الإبل مراض قيمتها خمسون ، ولو كانت صحاحا كان قيمتها مائة ، وقيمة الشاة المخرجة ستة دراهم ، فيؤمر بإخراج شاة صحيحة تساوي ثلاثة دراهم ، فإن لم يوجد بها شاة صحيحة ، قال صاحب " الشامل " : فرق الدراهم . والوجه الثاني : يجب فيها ما يجب في الإبل الصحاح بلا فرق . قال في المهذب : وهو ظاهر المذهب .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية