الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        إذا نذر اعتكافا متتابعا ، وشرط الخروج إن عرض عارض ، صح شرطه على المذهب ، وبه قطع الجمهور .

                                                                                                                                                                        وحكى صاحب " التقريب " والحناطي - بالحاء المهملة والنون - قولا : أنه لا يصح ، لأنه شرط مخالف لمقتضاه ، فبطل ، كما لو شرط الخروج للجماع ، فإذا قلنا بالمذهب ، نظر ، إن عين نوعا فقال : لا أخرج إلا لعيادة المرضى ، أو لعيادة زيد ، أو تشييع جنازته ، خرج لما عينه دون غيره وإن كان غيره أهم منه .

                                                                                                                                                                        وإن أطلق وقال : لا أخرج إلا لشغل أو عارض ، جاز الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي . فالأول : كالجمعة ، والجماعة ، والعيادة ، والثاني : كلقاء السلطان ، واقتضاء الغريم ، ولا يبطل التتابع بشيء من هذا . [ ص: 403 ] ويشترط في الشغل الدنيوي ، كونه مباحا . وفي وجه شاذ : لا يشترط . وليست النظارة والنزهة من الشغل . ولو قال : إن عرض عارض ، قطعت الاعتكاف ، فالحكم كما لو شرط الخروج إلا أن في شرط الخروج ، يلزمه العود عند قضاء تلك الحاجة .

                                                                                                                                                                        وفيما إذا شرط القطع ، لا يلزمه ذلك . وكذا لو قال : علي أن أعتكف رمضان ، إلا أن أمرض أو أسافر ، فإذا مرض ، أو سافر ، فلا شيء عليه .

                                                                                                                                                                        ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها إن عرض عارض ، أو نذر صوما وشرط الخروج منه إن جاع أو أضيف ، فوجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما وبه قطع الأكثرون : يصح الشرط ، والثاني : لا ينعقد النذر ، بخلاف الاعتكاف ، فإن ما يتقدم على الخروج منه عبادة ، وبعض الصلاة والصوم ليس بعبادة ، بخلاف الصوم والصلاة .

                                                                                                                                                                        ولو فرض ذلك في الحج ، انعقد النذر ، كما ينعقد الإحرام المشروط . لكن في جواز الخروج قولان معروفان في كتاب الحج . والصوم ، والصلاة ، أولى بجواز الخروج عند أصحابنا العراقيين .

                                                                                                                                                                        وقال الشيخ أبو محمد : الحج أولى . ولو نذر التصدق بعشرة دراهم ، أو بهذه الدراهم ، إلا أن يعرض حاجة ونحوها ، فعلى الوجهين ، والأصح : صحة المشروط أيضا .

                                                                                                                                                                        فإذا احتاج ، فلا شيء عليه . ولو قال في هذه القربات كلها : إلا أن يبدو لي ، فوجهان .

                                                                                                                                                                        أحدهما : يصح الشرط ، ولا شيء عليه إذا بدا له كسائر العوارض . وأصحهما : لا يصح ، لأنه علقه بمجرد الخيرة . وذلك يناقض الالتزام .

                                                                                                                                                                        وإذا لم يصح الشرط في هذه الصور ، فهل يقال : الالتزام باطل ، أم صحيح ويلغو الشرط ؟ قال صاحب " التهذيب " : لا ينعقد النذر على قولنا : لا يصح شرط الخروج من الصوم والصلاة . ونقل الإمام وجهين في صورة تقارب هذا ، وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا ، وشرط الخروج مهما أراد ، ففي وجه : يبطل التزام التتابع . وفي وجه : يلزم التتابع ، ويبطل الاستثناء .

                                                                                                                                                                        [ ص: 404 ] فرع

                                                                                                                                                                        إذا شرط الخروج لغرض ، وصححناه فخرج له ، فهل يجب تدارك الزمن المصروف إليه ؟ ينظر ، إن نذر مدة غير معينة ، كشهر مطلق ، وجب التدارك ، لتتم المدة الملتزمة ، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة قضاء الحاجة ، في أن التتابع لا ينقطع به .

                                                                                                                                                                        وإن نذر مدة معينة ، كشهر رمضان ، أو هذه العشرة ، لم يجب التدارك .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية