الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4343 4619 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى وابن إدريس، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر - رضي الله عنه - على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم يقول:

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 302 ] أما بعد. أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. [5581، 5588، 5589، 7337 - مسلم: 3032 - فتح: 8 \ 277]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              (وقال ابن عباس : الأزلام: القداح يقتسمون بها في الأمور). كذا أسنده ابن المنذر وابن أبي حاتم ، قال: وروي عن الحسن وغيره نحوه، وقد سلف إيضاحه.

                                                                                                                                                                                                                              (ص): النصب والأنصاب: أصنام يذبحون عليها، وصله ابن أبي حاتم والطبري أيضا.

                                                                                                                                                                                                                              (ص): غيره الزلم: القدح لا ريش له، وهو واحد الأزلام، والاستقسام: أن يحيل القداح، فإن نهته انتهى، وإن أمرته فعل ما تأمره، وقد أعلموا القداح أعلاما بضروب يستقسمون بها، وفعلت منه: قسمت، والقسوم المصدر.

                                                                                                                                                                                                                              الزلم -بفتح الزاي واللام وفيه لغة أخرى، وهي ضم الزاي وقوله: (لا ريش له) عبارة ابن فارس . القداح: السهم بلا قذذ ولا نصل، والقدح الواحد من قداح الميسر. وظاهرها مغاير.

                                                                                                                                                                                                                              والنصب: واحد الأصنام؛ ولذا تكون بسكون الصاد، ونصب بفتح النون، قال القتبي: هو حجر كانت الجاهلية تنصب وتذبح عنده فيجمد الدم. والميسر: القمار.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق البخاري حديث ابن عمر : نزل تحريم الخمر، وإن في

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 303 ] المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب. كذا رواه، وذكر بعد عن والده عمر خمسة فذكر العنب، ولا مخالفة، فكل واحد روى ما حفظ من الأصناف كما قاله الداودي ، واعترضه ابن التين فقال: ليس ببين لأن ابن عمر لم يبين شيئا، ولم يترك صنفا إنما تركه عمر .

                                                                                                                                                                                                                              وما قاله ليس بالبين فقد ذكره عمر . كما ستعلمه، وهذا الحديث من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن نافع ، عنه. قال الحميدي : ليس له عن نافع عنه في "الصحيح" غيره.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث أنس - رضي الله عنه: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ. وإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا، إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ الحديث سلف في المظالم بنحوه وأخرجه مسلم . وقوله: (أهرق هذه القلال) هو بفتح الهمزة والهاء وكسر الراء. وذكره ابن التين بلفظ: إن الخمر (الذي) أهريقت. ثم قال: صوابه هريقت أو أريقت، وأما الجمع بين الهاء والهمزة فليس بجيد؛ لأن الهاء بدل من الهمزة فلا يجمع بينهما.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: (غير فضيخكم) يريد الغالب من الخمر الفضيخ وغيرها بسر، والفضيخ: البسر يشدخ ويترك في وعاء من غير أن تمسه نار. وقال ابن فارس : هو رطب يشدخ وينبذ.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 304 ] والقلة: الكوز اللطيف الذي تقله اليد ولا يثقل عليها. قالها الخطابي . وزاد: القلة أيضا: الجرة يقلها الرجل القوي. والذي قال أهل اللغة: أن القلة ما يقله الإنسان من جرة أو حب من غير تحديد.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه العمل بخبر الواحد وامتناع التخليل خلافا لأبي حنيفة ، فإن خللت جاز أكلها عند مالك خلافا لنا.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث جابر : صبح أناس غداة أحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعا شهداء، وذلك قبل تحريمها. سلف معناه في المظالم من حديث أنس ، والمغازي والجهاد.

                                                                                                                                                                                                                              وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أما بعد. أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.

                                                                                                                                                                                                                              وذكره في الاعتصام والأشربة وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وقد سلف الجمع بينه وبين حديث ابنه ابن عمر أول الباب.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية