الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4352 [ ص: 330 ] 2 - باب: قوله: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا إلى قوله: يفقهون [الأنعام: 65] الآية

                                                                                                                                                                                                                              يلبسكم [الأنعام: 65]: يخلطكم من الالتباس. يلبسوا [الأنعام: 82]: يخلطوا. شيعا [الأنعام: 65]: فرقا.

                                                                                                                                                                                                                              4628 - حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [الأنعام: 65] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بوجهك". قال: أو من تحت أرجلكم قال: "أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "هذا أهون". أو "هذا أيسر". [7313، 7406 - فتح: 8 \ 291]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث جابر عن شيخه أبي النعمان -هو محمد بن الفضل عارم السالف- قال: لما نزلت هذه الاية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بوجهك". قال: أو من تحت أرجلكم قال: "أعوذ بوجهك". أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "هذا أهون". أو قال "هذا أيسر".

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث يأتي في التوحيد والاعتصام، وأهمل خلف الاعتصام، وقوله: ( شيعا فرقا)، أي: مختلفة لا متفقة، وقال ابن عباس : من فوقكم : الرجم من تحت أرجلكم : الخسف، أي: كقارون، وإغراق آل فرعون، والأول كالحجارة المرسلة على قوم لوط وأصحاب الفيل.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 331 ] وكالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح. وقيل: من فوقكم من أكابركم، وسلاطينكم أو من تحت أرجلكم من سفلتكم وعبيدكم. وقيل من فوقكم حبس المطر أو من تحت أرجلكم منع النبات.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: ويذيق بعضكم بأس بعض يعني: الفتن والاختلاف، قاله مجاهد .

                                                                                                                                                                                                                              وقوله - عليه السلام: "هذا أهون -أو- أيسر" أي لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله، وبالفتن ابتليت هذه الأمة؛ وذلك أنه - عليه السلام - سأل ألا يظهر على أمته عدو من غيرهم فأعطيها، والثانية فأعطيها، وهذه فمنعها. ولعلهم ابتلاهم بذلك؛ ليكفر عنهم.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية