الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            وحادي عشرها : قوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) وفيه مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : قيل هم الذين يتبعونكم لينالوا من فضل طعامكم ، ولا حاجة بهم إلى النساء ، لأنهم بله لا يعرفون من أمرهن شيئا ، أو شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم ، ومعلوم أن الخصي والعنين ومن شاكلهما قد لا يكون له إربة في نفس الجماع ويكون له إربة قوية فيما عداه من التمتع ، وذلك يمنع من أن يكون هو المراد . فيجب أن يحمل المراد على من المعلوم منه أنه لا إربة له في سائر وجوه التمتع ، إما لفقد الشهوة ، وإما لفقد المعرفة ، وإما للفقر والمسكنة ، فعلى هذه الوجوه الثلاثة اختلف العلماء . فقال بعضهم هم الفقراء الذين بهم الفاقة ، وقال بعضهم : المعتوه والأبله والصبي ، وقال بعضهم : الشيخ ، وسائر من لا شهوة له ، ولا يمتنع دخول الكل في ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                            وروى هشام بن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها مخنث فأقبل على أخي أم سلمة فقال يا عبد الله إن فتح الله لكم غدا الطائف دللتك على بنت غيلان ، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان " فقال عليه الصلاة والسلام : " لا يدخلن عليكم هذا " فأباح النبي عليه الصلاة والسلام دخول المخنث عليهن حين ظن أنه من غير أولي الإربة ، فلما علم أنه يعرف أحوال النساء وأوصافهن علم أنه من أولي الإربة فحجبه ، وفي الخصي والمجبوب ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                                                                                                                            أحدها : استباحة الزينة الباطنة معهما .

                                                                                                                                                                                                                                            والثاني : تحريمها عليهما .

                                                                                                                                                                                                                                            والثالثة : تحريمها على الخصي دون المجبوب .

                                                                                                                                                                                                                                            [ ص: 182 ] المسألة الثانية : الإربة الفعلة من الأرب كالمشية والجلسة من المشي والجلوس والأرب الحاجة والولوع بالشيء والشهوة له ، والإربة الحاجة في النساء ، والإربة العقل ومنه الأريب .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : في " غير " قراءتان قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر " غير " بالنصب على الاستثناء أو الحال يعني أو التابعين عاجزين عنهن والقراءة الثانية بالخفض على الوصفية وثاني عشرها :

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية