الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الإعراب:

                                                                                                                                                                                                                                      من قرأ: {وأتباعك} ; فهو جمع (تبع ) ، و (تبع ) : يكون للواحد والجمع،

                                                                                                                                                                                                                                      وارتفاع {وأتباعك} يجوز أن يكون بالابتداء، و {الأرذلون} : الخبر; التقدير: أنؤمن لك وإنما أتباعك الأرذلون؟

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 76 ] ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير في أنؤمن ; التقدير: أنؤمن لك نحن وأتباعك الأرذلون فنعد منهم؟ وحسن ذلك الفصل بقوله: {لك} .

                                                                                                                                                                                                                                      وتقدم القول في قوله: خلق الأولين .

                                                                                                                                                                                                                                      وضم الجيم والباء وكسرهما في {الجبلة} : لغتان بمعنى.

                                                                                                                                                                                                                                      والقراءتان في نزل به الروح الأمين : ظاهرتان.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {أولم تكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} ; فهو على إضمار القصة، و أن يعلمه : في موضع رفع بالابتداء، و {ءاية} : خبر مقدم، وهي جملة مفسرة فيها اسم مؤنث; (فلذلك أضمر في {تكن} اسم مؤنث; لأن المضمر يؤنث على شريطة التفسير إذا كان في الجملة المفسرة اسم مؤنث ) .

                                                                                                                                                                                                                                      ويجوز أن يكون أن يعلمه اسم {تكن} وإن كان فيه علامة التأنيث; لأنه (الآية ) في المعنى، حسب ما تقدم ذكره في قوله: فله عشر أمثالها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقراءة من قرأ: {أولم يكن لهم} ظاهرة.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 77 ] ومن قرأ: {الأعجميين} ; فهو منسوب، ومن قرأ: {الأعجمين} ; فقيل: إنه جمع (أعجم ) ، وفيه بعد; لأن ما كان من الصفات على (أفعل ) الذي مؤنثه (فعلاء ) ; لا يجمع مذكره بالواو والنون، ولا مؤنثه بالألف والتاء، لا يقال: (أحمرون ) ، ولا: (حمراوات ) .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: أصله: (الأعجميين ) ; كالقراءة المتقدمة، ثم حذفت ياء النسب، وجعل جمعه بالياء والنون دليلا عليها، قاله أبو الفتح، وهو مذهب سيبويه.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {فتأتيهم بغتة} ; بتاء; فالفاعل المضمر: (الساعة ) ; والمعنى: فتأتيهم الساعة بغتة، فأضمرت; لدلالة العذاب الواقع فيها عليها، ولكثرة ما في القرآن من ذكرها، ومن قرأ بالياء; فالفاعل (العذاب ) .

                                                                                                                                                                                                                                      ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون : {ما} الأولى: استفهام في موضع نصب بـ {أغنى} ، وقيل: هي حرف نفي، و {ما} الثانية: في موضع رفع بـ {أغنى} ، والهاء العائدة محذوفة; والتقدير: ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ذكرى وما كنا ظالمين : يجوز أن يكون موضع {ذكرى} رفعا; على أنها خبر مبتدأ محذوف، أو نصبا على الحال، وهو قول الكسائي، أو على

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 78 ] المصدر، لأن المعنى: هل نحن مذكرون ذكرى؟ وهو قول الزجاج.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون : {أي} : منصوبة بـ {ينقلبون} ، وقد تقدم ذكر أمثاله.

                                                                                                                                                                                                                                      * * *

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية