الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              أنس بن مالك :

              24 - حدثنا القافلائي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق [ ص: 25 ] [ ص: 26 ] [ ص: 27 ] [ ص: 28 ] قال : ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد ، عن ليث ، عن عثمان ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء ، قلت : يا جبريل ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة ، قال : قلت : وما الجمعة ؟ قال : لكم فيها خير ، قلت : وما لنا فيها ؟ قال : تكون عيدا لك ولقومك من بعدك ، ويكون اليهود والنصارى تبعا لك ، قال : قلت : وما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم ، يسأل الله فيها شيئا من الدنيا والآخرة هو له قسم إلا أعطاه الله إياه ، أو ليس له بقسم إلا ادخر له عنده ما هو أفضل منه ، أو يتعوذ من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه " قال : " قلت : ما هذه النكتة فيها ؟ قال : هي الساعة ، وهي تقوم يوم الجمعة ، وهو عندنا سيد الأيام ، ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد ، قلت : مم ذلك ؟ قال : لأن ربك تعالى اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين على كرسيه ، ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ، ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها ، وينزل أهل الغرف فيجلسون على ذلك الكثيب ، ثم يتجلى لهم ربهم تعالى ، ثم يقول : سلوني [ ص: 29 ] أعطكم ، فيسألونه الرضا ، فيقول : رضاي أحلكم داري ، وأنالكم كرامتي فسلوني أعطكم ، فيسألونه الرضا ، فيشهدههم أنه قد رضي عنهم ، قال : فيفتح لهم ما لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر ، قال : وذلك مقدار انصرافكم من الجمعة ، قال : ثم يرتفع ويرتفع معه النبيون ، والصديقون ، والشهداء ، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم ، وهي درة بيضاء ليس فيها قصم ، ولا فصم ، أو درة حمراء ، أو زبرجدة خضراء ، فيها غرف ، وأبوابها مطردة ، ومنها أنهارها ، وثمارها متدلية ، قال : فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظرا ، أو يزدادوا منه كرامة " . [ ص: 30 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية