الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            فصل : فأما حمل الميتة فإن انفصل بعد موتها حيا ، فهو طاهر ، ولكن قد نجس ظاهر جسمه بالبلل الخارج معه ، ولو كان قد انفصل منها في حياتها كان في البلل الخارج معه ومع البيضة من الطائر وجهان لأصحابنا .

            أحدهما : نجس كالبول والثاني : طاهر كالمني وهكذا البلل الخارج من الفرج في حال المباشرة على هذين الوجهين .

            وقال البغوي في التهذيب : يجب غسل البيضة إن وقعت حالة الانفصال في مكان نجس وإن وقعت في مكان طاهر لا يجب على قول من يقول : بلل باطن الفرج طاهر وعلى قول من يقول : بلل باطن الفرج نجس يجب غسله ، وقال صاحب البيان : وفي نجاسة بيض ما لا يؤكل لحمه وجهان كمنيه فإذا قلنا إنه طاهر فهل يجب غسل ظاهره ؟

            فيه وجهان بناء على نجاسة رطوبة فرج المرأة ، وفي فتاوى ابن الصلاح سئل هل يكون المولود إذا وضع على الأرض نجسا أم لا ؟ فأجاب لا يحكم بنجاسة المولود عند ولادته على الأصح الظاهر من أحوال السلف رضي الله عنهم ، وفي شرح المهذب في باب الآنية ما نصه : وأما البيضة الخارجة في حياة الدجاجة فهل يحكم بنجاسة ظاهرها ؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي والروياني والبغوي وغيرهم بناء [ ص: 10 ] على الوجهين في نجاسة رطوبة فرج المرأة وكذا الوجهان في الولد الخارج في حال الحياة ذكرهما الماوردي والروياني .

            وفي شرح المهذب أيضا في باب إزالة النجاسة وهل يجب غسل ظاهر البيض إذا وقع على موضع طاهر ؟ فيه وجهان حكاهما البغوي وصاحب البيان وغيرهما بناء على أن رطوبة الفرج طاهرة أم نجسة وقطع ابن الصباغ في فتاويه بأنه لا يجب غسله ، وقال : الولد إذا خرج طاهرا لا يجب غسله بإجماع المسلمين فكذا البيض ، وقال بعده بأوراق ما نصه : الرابعة في الفتاوي المنقولة عن صاحب الشامل أن الولد إذا خرج من الجوف طاهرا لا يحتاج إلى غسله بإجماع المسلمين ، قال : ويجب أن يكون البيض كذلك فلا يجب غسل ظاهره ، قال : والنجاسة الباطنة لا حكم لها ، ولهذا اللبن يخرج من بين فرث ودم وهو طاهر حلال .

            وقال الأسنوي في المهمات : رأيت في الكافي للخوارزمي أن الماء لا ينجس بوقوع المولود فيه على الأصح .

            قال : فيحتمل أن يكون الخلاف مفرعا على الخلاف وأن يكون مفرعا على القول بعدم وجوب الغسل لكونه نجسا معفوا عنه انتهى .

            لكن جزم الرافعي في الشرح الصغير بنجاسة البلل الخارج مع الولد ونقله الزركشي في الخادم ، وحكاه عن تصحيح الروياني في البحر فإن قصد الرافعي ولد غير الآدمي ، فهو على أصله ; لأن الأصح عنده نجاسة مني غير الآدمي ، ونجاسة رطوبة الفرج من غير الآدمي وإن أراد الآدمي وغيره ، فهو مخالف للبناء الذي ذكره الماوردي وغيره .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية